جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 19 أغسطس 2019

خليلي في بغداد هل أنتما ليا على العهد مثلي أم غدا العهد باليا

هذا الشاعر بعيد عن وطنه بغداد في ديار الغربة فتذكر صاحبين له من أعز أصحابه في بغداد فسأل هل مازالا يحفظان عهد الود والصحبة، أم أن هذا العهد طوته صفحة النسيان مع مرور الأيام والسنين عليه، أما هو فمازال محافظا على العهد لم ينسهما، مراعيا للصحبة والصداقة وميثاقها، لم يغيبا عن باله، ثم يقول:

وهل ذرفت يوم النوى مقلتاكما
علي كما أمسى وأصبح باكيا
ويعاود سؤالهما: هل بكيتما على فراقي وتساقطت دموعكما حزنا على بعدي، أما أنا فما انفككت باكيا مساء وصباحا، وهذا دليل واضح أيها السادة على محبة هذا الرجل لصاحبيه ووفائه لهما، وكم يحتاج المرء في هذا الزمان الى الصاحب الوفي الذي يعرف معنى الصحبة، والدنيا بلا صاحب لاتساوي شيئا،، ألا ترون الإمام الشافعي يقول:
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها
صديق صدوق صادق الوعد منصفا
وكذلك قول المتنبي:
شر البلاد بلاد لا صديق بها
وشر ما يكسب الإنسان ما يصم
أما صاحب بيت الشعر فهو أبوسعد علي بن محمد بن خلف النيرماني، الكاتب الشاعر العباسي وهو من أصول فارسية فبلدته الاصلية نيرمان الجبلية الواقعة قرب همدان، عمل في ديوان الإنشاء بالدولة البويهية، وتقرب من السلطان بهاء الدولة ونال حظوة عنده وألف له كتاب: المنثور البهائي وشرح من خلاله ديوان الحماسة وهي مختارات شعرية لشعراء عرب جمعها ابوتمام الطائي الشاعر المشهور، وكان ابن خلف متأثرا بالشعر العربي القديم، ومن شعره السائر قوله:
خليلي في بغداد هل أنتما ليا
على العهد مثلي أم غدا العهد باليا
وهل  ذرفت يوم النوى مقلتاكما
علي كما أمسي وأصبح باكيا
وهل أنا مذكور بخير لديكما
إذا ما جرى ذكر لمن كان نائيا
وهل فيكما من إن تنزل منزلا
أنيقا وبستانا من النور حاليا
أجد له طيب المكان وحسنه
منى يتمناها فكنت الأمانيا
كتابي عن شوق شديد اليكما
كأن على الأحشاء منه مكاويا
وعن أدمع منهلة فتأملا
كتابي تبن آثارها في كتابيا
ولاتيأسا أن يجمع الله بيننا
كأحسن ما كنا عليه تصافيا
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما
يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
ويظهر شوقه الشديد الى بغداد حيث يقول:
فدى لك يا بغداد كل مدينة
من الأرض حتى خطتي ودياريا
فقد سرت في شرق البلاد وغربها
وطوفت خيلي بينها وركابيا
فلم أر فيها مثل بغداد منزلا
ولم أر فيها مثل دجلة واديا
ولا مثل أهليها أرق شمائلا
وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا
وكم قائل لو كان ودك صادقا
لبغداد لم ترحل وكان جوابيا
يقيم الرجال الموسرون بأرضهم
وترمي النوى بالمقترين المراميا
وقد توفي ابوسعد الكاتب سنة أربع عشرة وأربعمئة للهجرة وكان خليفة الوقت اباالعباس احمد القادر بالله بن الأمير إسحاق بن المقتدر جعفر بن المعتضد العباسي، وهو الخليفة الخامس والعشرون في سلسلة خلفاء الدولة العباسية، ولد عام 336 وبويع عام 381 وتوفي 422 للهجرة ولم يكن له من الخلافة الا الاسم لتغلب بهاء الدولة على السلطة. ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث