جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 19 أغسطس 2019

حوار مع قبلي

شكا لي أحد الأخوة القبليين بأن قبيلتهم مستهدفة ومحاربة منذ 2012! وأن أبناء القبيلة محرومون من تقلد المناصب القيادية بالدولة! وإن تم تعيين أحد أبناء القبيلة فهو لذر الرماد في العيون وأن الشخص الذي تم تعيينه من أبناء القبيلة تجده أقرب ما يكون محسوباً على تيار ديني أو تكتل سياسي أكثر من أنه محسوب على القبيلة!

تعجبت مما ذكره وقلت له إنك تبالغ فيما تقوله وأعتقد أن العنصرية القبلية قد سرت في دمك أكثر من وطنيتك، أو ربما غيرتك من تبوؤ أبناء القبائل وفئات المجتمع الأخرى لمناصب بالدولة مقارنة مع أبناء قبيلتك!
رد علي قائلاً: الأمر ليس مجرد مقارنة بين من يتم تعيينهم من أبناء قبيلتي وأبناء القبائل والفئات الأخرى! الأمر تعدى التعيين، حيث استهدف من هم بالوظائف القيادية من أبناء قبيلتي حيث لا يتم التجديد لهم في هذه الوظائف أو يتم نقلهم لوظائف أقل أهمية وتأثيراً بالمجتمع ولا تتناسب مع تخصصاتهم العلمية وخبراتهم الوظيفية! أما أن يتم ترشيح أو تعيين قياديين جدد من أبناء القبيلة فإن ذلك نادر وأصبح أمراً متعارفاً عليه بين أبناء القبيلة بل أن معظم أبناء القبائل وفئات المجتمع الكويتي يقرون في ذلك في دواوينهم وفي اللقاءات والجلسات الخاصة.
رددت عليه بأن الخيال والغيرة والعنصرية القبلية قد طغت على أفكارك وتفكيرك!! وأنك قد أطلقت لفكرك العنان لتفسر جميع القرارات التي تتخذ بأنها ضد قبيلتك!
استشاط غضباً وقال لي: يبدو أن الحكومة لا تزال تسيطر على أفكارك وتوجهاتك، وأنك لا تزال تابعاً للحكومة ومؤيداً لها في كل ما تتخذه من قرارات، ومع الأسف أنني كنت أظن أنك مواطن مستقل ولست تابعاً حكومياً!! أنا لدي المستندات والأسماء وكذلك بعض المراسيم والقرارات الحكومية التي تثبت ما أقول وأنت تجادلني وكأنك تحاضر في برنامج تدريبي!
حاولت أن أهدئ من غضبه وقلت له: يا أخي الكريم، نعم أنا كنت وزيراً ولكن لا يعني ذلك أنني أؤيد الحكومة في جميع توجهاتها أو قراراتها، ومقالاتي خير شاهد على ذلك، ولكنني لا أؤيد معظم الطرح الذي تطرحه لأنك متأثر بالعنصرية القبلية، ونحن نبحث عن الكفاءات العلمية المناسبة لشغل الوظائف القيادية بغض النظر عن القبيلة أو المنطقة أو التكتل السياسي أو الديني أوالطائفي، فنحن في دولة مؤسسات ودولة قانون ويجب أن يكون هناك عدل ومساواة بين جميع المواطنين ونقر بمبدأ تكافؤ الفرص والشفافية.
ازداد محدثي غضباً قائلاً: هذا هو تفكيركم، أكاديمي نظري بعيد عن أرض الواقع تعيشون في مدينة أفلاطون، يبدو لي أنه من الصعب إقناعك فلا تزال تعيش في عالمك الأفلاطوني!
تركني وهو يتمتم ببعض الكلمات التي لم أفهمها ولكن يبدو من ملامحه أن الرجل يحمل هماً وقضية قد اقتنع بها سواءً اتفقت معه أو لم أتفق.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث