السبت, 17 أغسطس 2019

شرناها وعيت باهيزه

باللغة العراقية، شرناها بمعنى اخذنا رأيها وسألناها، وعيت بمعنى رفضت، هذه المقولة قيلت عام  «1916» عندما فشل الاستعمار البريطاني في تجاوز احدى المناطق بين البصرة وبغداد بعد قتال شرس مع ابناء تلك المنطقة فأرسلوا المارشال ليتفاوض مع شيخ المنطقة فعرضوا الاموال والمغريات على شيخ المنطقة حتى يسهل لهم المهمة ويتمكنوا من العبور والاتجاه لبغداد وكان رد الشيخ نشاور باهيزه ، المارشال كان يعتقد ان باهيزه شيخ آخر او حكيم المنطقة فطلب أن يذهب بنفسه مع الشيخ ليسمع رأي باهيزه ، لكن باهيزه تعني المرتفع او الارض ذات الارتفاع الذي يتطلب الصعود للأعلى قليلاً، في حين ان الارض التي حولها منبسطة وبعد ان صعد الشيخ ذلك المرتفع صاح بأعلى صوته « يريدون يعبرونج باهيزه شتقولين»، بمعنى الاستعمار يريد ان يمر فوقك ويستبيحك فماذا تقولين ثم بكا الشيخ والتفت للمرشال وقال له شرناها وعيت باهيزه ، فأدرك المارشال معنى الشجاعة والصلابة ورفض المغريات عندما يتعلق الامر بالأرض والوطن وثبات المبادئ .

استذكرت هذه القصة وقصصاً أخرى كثيرة خالدة في تاريخ النضال العربي بعد ان طال الهمز واللمز في برامج التواصل الاجتماعي ، واصبح كل طرف يصف من يعارضه بأنه مرتزق وانه محسوب على طرف سواءً على مستوى القضايا المحلية او الاقليمية او حتى على مستوى قضايا الوطن العربي ، وفي المقابل مازال مسلسل انهيار الدول من حولنا مستمراً وللأسف بأيدي ابنائه نتيجة لهذا الطعن والتشكيك والتشرذم الممنهج.
ان قبول المجتمع بهذه الممارسات وتبادل التهم والطعن بالذمم دون دليل يعتبر عاملاً من عوامل الفرقى والتشتت والضياع ، وعليه أصبحت المطالبة باستحداث عقوبات اكثر شدة لردع المتطاولين وكشف الخانعين والخاضعين من اهم المطالب في هذه المرحلة بعد ان فشلت العقوبات الحالية في ردع وايقاف هذا المسلسل، ان الخضوع للمغريات المالية لا يبني سوراً صلباً حول الارض ليحميها ويدافع عنها ولابد من كشف الخانعين ان كان هناك من يخضع ويقبل المغريات والهدايا ذات النوايا الفاسدة وكذلك السكوت عنهم يعتبر مشاركة في الجريمة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث