جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 03 سبتمبر 2009

غني‮ ‬فقير

سليمان الفضلي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

قيل لإبليس من أحب الناس إليك؟ قال‮: ‬عابد بخيل‮! ‬قيل‮: ‬فمن أبغض الناس اليك؟ قال‮: ‬فاسق سخي،‮ ‬فينجيه سخاؤه،‮ ‬إن من أقبح الصفات التي‮ ‬يتصف بها المرء البخل،‮ ‬هذا الخلق الذميم،‮ ‬والبخيل لا‮ ‬يستحق اسم الحرية لأن ماله‮ ‬يملكه وقد استعبده،‮ ‬وأعجب ما في‮ ‬البخيل انه‮ ‬يعيش عيشة الفقراء ويحاسب حساب الأغنياء،‮ ‬والبخيل لا مال له،‮ ‬وانما هو لماله‮! ‬وللبخلاء أيديولوجية خاصة في‮ ‬الحياة تعبر عن الحرص والطمع الذي‮ ‬يتربع على عرش قلوبهم‮. ‬وحينما‮ ‬يطرحون فلسفتهم‮ ‬يعمدون تزيينها وتحسينها بزخرف القول وبجميل العبارة لتنفذ الى القلوب وتقنع العقول،‮ ‬لكن آراءهم لم تجد آذانا صاغية الا في‮ ‬وسط لا تعرف معنى للسخاء والجود ولا تدري‮ ‬ما الايمان وما الانفاق في‮ ‬سبيل الله،‮ ‬والبخيل لا تهمه سمعته وصيته ولا‮ ‬يبالي‮ ‬بكلام الناس عنه،‮ ‬بل إنه‮ ‬يرى في‮ ‬وصمه بالبخل وذمه بالإمساك سعادة وراحة،‮ ‬طالما ان الأمل لا‮ ‬ينعقد عليه،‮ ‬وللبخل أشكال وأنواع فمن الناس من‮ ‬يبخل على نفسه فيحرمها من أن تأكل ما لذ وطاب،‮ ‬ومن الناس من‮ ‬يجود على نفسه فيمتعها بكل أشكال المتعة واللذة لكنه بخيل على عائلته وأولاده،‮ ‬ومن الناس من‮ ‬يجود على أولاده وأصحابه من رفقاء السوء وجلساء المنكر،‮ ‬فيقيم لهم الولائم وينفق في‮ ‬ليلة واحدة ما‮ ‬يكفي‮ ‬لسد حاجة عشرات العوائل شهورا عدة،‮ ‬وهذا الصنف بخيل في‮ ‬الخير شحيح في‮ ‬المعروف فإذا ما دعي‮ ‬الى المشاركة في‮ ‬مشاريع الخير والمساهمة في‮ ‬دعم الأعمال التي‮ ‬تنفع العباد وما أكثرهم،‮ ‬أحجم وامتنع وبخل وامسك،‮ ‬دخل الحسن على عبدالله بن الأهتم‮ ‬يعوده في‮ ‬مرضه،‮ ‬فرآه‮ ‬يصعد ببصره ويصوبه الى صندوق في‮ ‬بيته،‮ ‬ثم التفت اليه فقال‮: ‬يا أبا سعيد،‮ ‬ما تقول في‮ ‬مئة الف دينار في‮ ‬هذا الصندوق لم أؤد منها زكاة ولم أصل بها رحما؟ فقال له ثكلتك أمك،‮ ‬ولمَ‮ ‬كنت تجمعها؟ قال لروعة الزمان وجفوة السلطان وتكاثر العشيرة،‮ ‬ثم مات،‮ ‬فشهده الحسن،‮ ‬فلما فرغ‮ ‬من دفنه،‮ ‬ضرب بيده على القبر ثم قال‮: ‬انظروا الى هذا،‮ ‬أتاه شيطانه فخوفه روعة زمانه وجفوة سلطانه بما استودعه الله إياه وعمره فيه،‮ ‬انظروا اليه‮  ‬كيف خرج مذموما مدحورا،‮ ‬ثم التفت الى وارثه فقال‮: ‬أيها الوارث لا تخدعن كما خدع صويحبك بالأمس،‮ ‬أتاك هذا المال حلالا فلا‮ ‬يكونن عليك وبالا،‮ ‬أتاك عفوا صفوا ممن كان له جموع منوع،‮ ‬من باطل جمعه ومن حق منعه،‮ ‬قطع فيه لجج البحار ومفارز القفار ولم تكدح لك فيه عين،‮ ‬ولم‮ ‬يعرق لك فيه جبين،‮ ‬ان‮ ‬يوم القيامة‮ ‬يوم ذو حسرات وإن من أعظم الحسرات‮ ‬غدا أن ترى مالك في‮ ‬ميزان‮ ‬غيرك فيا لها من حسرة لا تقال،‮ ‬وتوبة لا تنال‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث