جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 10 يوليو 2019

العلاقات الألمانية الخليجية بين التردد والخجل

ألمانيا هي قاطرة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية وهي أكبر أقتصاد وطني في أوروبا، ويحتل الاقتصاد الألماني المركز الرابع من حيث الناتج المحلي بعد الولايات المتحدة, والصين, واليابان.. ألمانيا من الدول الصناعية الكبرى, التي تجاوزت أزمتها بعد الحرب العالمية واحتلت مركز الصدارة كعملاق صناعي, ومالي في العالم  وهي الداعم الرئيسي للاتحاد الاوروبي, والعملة الاوروبية «اليورو» وهي كذلك قوة سياسية مؤثرة ولها حظوة, ونفوذ عالميا ومقبولة كوسيط لمواقفها السياسية والإنسانية من ضحايا الصراعات خصوصاً أزمة اللاجئين السوريين وتقديم تسهيلات لهم بعد أن أغلق العالم كل الآمال في وجوههم، علاوة للدور العقلاني, والسياسي المتزن للمستشارة ميركل على الساحة الدولية، ورغم هذه المكانة المرموقة لألمانيا إلا أن العلاقات الالمانية الخليجية يسودها الحذر, والخجل في آن واحد، رغم حجم التبادل التجاري, والاقتصادي الضخم بين الدول الخليجية وألمانيا، فعلى سبيل المثال بلغت استثمارات الكويت في ألمانيا أكثر من 20 بليون دولار، تشمل حصصا في ديملر كريزلر بلغت 7.5٪ من أسهمها، وميتال غيزا لشافت العملاقة، علاوة على استثمارات القطاع الخاص الكويتي من خلال صناديق استثمارية والتي فاقت 400 مليون دولار، أما قطر فقد بلغت استثماراتها  في ألمانيا نحو 25 مليار يورو في كل القطاعات، وتعتبر المانيا الشريك التجاري رقم 11 لدولة قطر، وهناك 27 شركة في قطر مملوكة بنسبة 100 ٪ لألمانيا، في حين أن هناك 112 شركة المانية لديها شركاء في قطر، علاوة على مساهمة بنك «دوتيشيه بنك» في ادارة اصدار سندات قطر السيادية، هذا غير باقي مساهمات دول الخليج. ألمانيا ممكن أن تكون حليفاً استراتيجياً قوياً, ولصالحنا، ولكننا تركنا الساحة لغيرنا يلعب فيها لوحده, وتشكيل لوبيات ضاغطة لصالحه. وذلك من خلال استغلال عدد منهم الذين يحملون الجنسية الألمانية, وبعضهم أعضاء في البرلمان. رغم أن حجم التبادل التجاري بينهم لا يتعدى بضعة مليارات قليلة.

مؤخرا ساهم بعض الكويتيين الوطنيين بجهود فردية أمثال المحلل الاستراتيجي النشط الدكتور ظافر العجمي بتحريك هذه المياه الآسنة في العلاقات الكويتية الألمانية من خلال حضوره المتميز, وتقديمه ورقة في المؤتمر الأمني الذي عقد في برلين العاصمة الألمانية ارتكزت على خمس نقاط استراتيجية ساهمت في فتور العلاقة الخليجية الألمانية. بعضها يرجع للعقلية الألمانية في التعامل مع العقلية العربية, والخليجية، والبعض يرجع للتردد, والخجل من الخليجيين أنفسهم، المؤتمر نجح وهو بداية لعقد مؤتمرات سياسية, وعسكرية, واقتصادية في عواصم خليجية. ولكن المحزن في الأمر أن من نظم المؤتمر ليس من دول الخليج بل شخص سوري الجنسية، ومن رمى الحجر في بئر العلاقات وحرك المياه الراكدة مواطن كويتي، والدور على الحكومات لتستغل الجفاء السياسي بين ألمانيا, وإيران، بعد الخلافات حول الإتفاق النووي, واصرار إيران على الأستمرار في برنامجها النووي، والعقلاء يقولون يجب ألا يوضع البيض في سلة واحدة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث