الأحد, 07 يوليو 2019

المنظومات الثقافية الثلاث (5-5)

خاتمة:

في المقالات الاربع الماضية تناولنا تباعا تطور منظومة قيم جديدة، والتي كانت بمثابة نتيجة حتمية للتطورات التكنولوجية المعاصرة في مجال السوشيال ميديا. وذكرنا ان نتيجة ذلك التطور التكنولوجي، وتأثيراته على واقعنا الاجتماعي، برزت ثلاث من المنظومات الثقافية هي: ثقافة التشفي، ثقافة التصغير، وثقافة التنبيش، والتي لكل منها سمات وخصائص ثقافية وسلوكية اثرت، وبدرجة كبيرة، على حياتنا اليومية المعاصرة!
الآن، السؤال الاهم هو: كيف لنا ان نتجاوز المشاكل والسلبيات التي تغلغلت في حياتنا بواسطة هذه المنظومات الثلاث؟ بالتأكيد، مخطئ جدا من يعتقد ان الحل يتمثل في السيطرة الحكومية على الانترنت، وملاحقة الناس عن طريق تغليظ العقوبات القانونية!! بالطبع هذا ليس حلا بقدر ما سيدفع الناس أكثر وأكثر الى تعظيم وتعزيز سلوكيات هذه المنظومات الثلاث في حياتهم اليومية، فالحياة علمتنا «ان كل ممنوع مرغوب»!!
بزعمي الخاص، الحل، الاسهل والامثل، هو تبني ثقافة التسامح، واحترام الرأي والرأي الآخر، وتأسيس عمليات المشاركة في بناء الافكار والنقاش، وتعليم فن الإنصات للآخر لفهم وجهة نظره، وتطوير آليات استيعاب اهمية الاختلاف في الآراء كونها عاملا هاما يساعد على تنمية الذات .. وتأصيل كل هذه السلوكيات، وبشكل مكثف، في المناهج التربوية الخاصة بالمرحلة الابتدائية، وتطويرها في المراحل الدراسية اللاحقة. وهذا من شأنه ان يخلق، وعلى المدى البعيد، وعيا جيدا عند الانسان يستطيع من خلاله تجنب التأثيرات السلبية للمنظومات الثلاث سالفة الذكر، أو على الاقل الحد من سيطرتها على سلوكياته.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث