جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 05 يوليو 2019

الصلع

سألني عزيز عليَّ في يوم ما ان كنت أتمنى لو كتب لي ان ابعث إلى الحياة مجددا بعد ان يأخذ الكريم أمانته مثل كل الناس البشر أو المخلوقات، ان أمر بنفس التجربة التي عشتها أو ان أتمنى أفضل منها أو دربا مختلفا من دروبها، لم اكن بحاجة إلى الإجابة فأنا فخور بما اعطاني اياه الخالق عز وجل منذ صغري وبدء معرفتي بقوانين الحياة وإلى اليوم، الكثير من المر والقليل من الحلو الكافي لتغيير مذاق محيط كامل، انها رحمة الله، كنت أقول على الهواء في برامجي اليومية في «ann» و«الفيحاء» ان ملك الأرض لن يكفي أو يشبع غنيا لا يرضى الله عنه وان كسرة خبز واستكانة شاي تغني وتشبع وتطعم إنسانا يرضى عنه الله ما يكفي لجعله يشعر بألذ مذاق وأكبر قدر من الراحة والقناعة وراحة الضمير. في يقيني أعيش على قناعتي برضا الله عني، أنا اقرأ لله ولنفسي ولعملي بشكل دائم دون انقطاع، ولا يمكن الافتراء على القراءة بزعم ان بعض ما نقرأ غير مفيد، وقبل أيام قرأت ان الدلائل تشير أو تظهر أكثر فأكثر مؤكدة أن الصلع «خلو الرأس بشكل كلي أو جزئي من الشعر» ليس عبارة عن مزحة ثقيلة وسخيفة من جانب التطور البشري، بل هو إشارة إلى وجود قدر أكبر من الذكاء والثقة بالنفس، وطالما أغرى الصلع الحسناوات، ويقال وفقا لمدونين وباحثين في التاريخ ان من بين الصلع الكثير من العظماء مثل يوليوس قيصر الذي كان يخجل من رأسه الأملس وبذل كل الجهود ليحصل على الشعر الطبيعي من جديد ولكن دون جدوى ولذلك كان يرتدي تاج الغاز ليخفي صلعته اللامعة ويقال إن كليوباترا حاولت مساعدته ونصحته بتدليك رأسه بخليط من مسحوق جثث الفئران وأسنان الخيل ودهن الدببة ولكن دون فائدة، ويقال ايضا ان سقراط، ونابليون، وأرسطو، وغاندي، وداروين، وتشرشل، وشكسبير وبقراط ولينين كانوا صلع الرؤوس، وفي عصرنا الراهن ينفق 3.5 مليارات دولار سنويا لعلاج الصلع والوقاية منه، وهذا المبلغ أكبر من الميزانية السنوية لإمارة موناكو وأكثر بكثير مما ينفق على مكافحة الملاريا «فقط 200 مليون دولار في العام»، دل استطلاع للرأي في عام 2009 على أن حوالي 60% من الرجال يفضلون الغرة الجميلة على المال والأصدقاء وحتى النساء.

الظريف انهم في الماضي  ذهبوا إلى أسباب غير علمية في البحث عن مسببات الصلع، واليوم يقولون إن من أسباب الصلع الـ «ديهدروتستوسترون» «DHT» – أحد الأشكال النشطة بيولوجيا لهرمون «التستوستيرون» الذي يلعب الدور الهام في تطوير الأعضاء الذكرية لدى الرجل وهو في رحم أمه، الصلع جزء من قدر الإنسان وعلاجه لا يسمن ولا يغني من جوع ولا يحرر فلسطين من إسرائيل ولا يحرر العرب والمسلمين من الجهل والكسل والأمية والتخلف ولا يوفر وظائف للعاطلين ولا يحارب الفقر.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث