جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 02 يوليو 2019

إن ـ إذا ـ فيما لو!

يحتكر دونالد ترامب  لقب اللاعب الاكبر، أو المتلاعب، في سياسات «ما بعد الحقيقة» منذ صنَّف معجم اكسفورد التعبير  بأنه الاكثر تداولا عام 2016. فالرئيس الاميركي محترف في تجاهل الحقائق الموضوعية، وتجهيل الناس، يتلاعب بالعقول ويحشوها بالمعلومات الزائفة ولا يخجل من الخداع.أحدث الأدلة «ورشة البحرين» الاسبوع الماضي ،بوصفها الجزء الاول من «صفقة القرن» أو ما يعتبره «الحل السحري» للقضية الفلسطينية.

ما يقدمه الاميركيون  بعد عامين من التخطيط والتحضير، المال مقابل 
بيع الوطن ، فلا تحرير وعودة ودولة مستقلة.  الحقوق المشروعة تُباع مقابل التنك.
- الفلسطينيون يبيعون انفسهم.
العرب يبيعون الفلسطينيين وقضيتهم.
50 مليار دولار على 10 سنوات يدفعها الخليج  وتُصَفى قضيةُ العرب المركزية! 
أكثر من نصفها قليلا للفلسطينيين. ويوزع الباقي على لبنان «6 مليارات»
ومصر والأردن مقابل توطين اللاجئين عندهم.
للمقارنة:
- المبلغ يساوي ميزانية أوزبكستان.
- اقل من ميزانية وزارة التعليم الاميركية «66 ملياراَ».
- اكثر من ميزانية الداخلية « 44 ملياراَ».
- أقل كثيرا من تعويض ماكنزي بيزوس بعد طلاقها من جيف بيزوس مؤسس امازون «69 مليارا»، لأنه خانها مع أخرى، فكيف تكون خيانة الوطن أرخص؟!
ومع ذلك، من يضمن تدفُّق الاموال الموعودة؟! وبكم يلتزم المانحون عادة مما يعدون به؟!
لبنان هو الخاسر الثاني بعد فلسطين في المشروع، فالتوطين يفجّره، لذا يمنعه دستوره، مواطنوه الان: 2.4 مليون مسلم «%63»، و1.355 مليون مسيحي «%35»، و4.5 آلاف يهودي، و15ألفاً مختلفون. التوطين يزيد مائتي الف فلسطيني أغلبهم مسلمون، ما يزلزل توازنه الطائفي الهش. «هناك همسٌ في بيروت ان الاميركيين يضغطون لتوطين مبطن ومتدرج لقسم من الفلسطينيين ونقل الباقي الى بلدان أخرى».
جميع العرب خاسرون في الصفقة حتى المتحمسين. وهي  دليل اضافي على نقص الاحساس بالواقعية لدى ترامب وصهره كوشنير. مشروعهما مجرد خيال إنما ليس علميا، او تدريب مدرسي ضعيف على الانشاء في موضوع «إذا ما، وفيما لو وإن».
لن يلبس العرب حرير ترامب لا في عالمه الحقيقي ولا في ما بعد الحقيقي!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث