جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 02 يوليو 2019

أغلقوا كلية الشريعة

بين الحين والآخر تثور لدينا مشكلة كلية الشريعة وخريجيها الذين يطالب البعض بتعيينهم بالمهن والوظائف القانونية ويطالب البعض الآخر بمنعهم من التعيين بهذه المهن والوظائف لأنهم لم يدرسوا «القانون» وهذه حقيقة يجب تناولها ببعض التفصيل بالإضافة إلى تسليط الأضواء على الجوانب الأخرى لهذه المشكلة، فهل المشكلة في خريجي كلية الشريعة أم في كلية الشريعة نفسها ؟
في البداية, لو نظرنا لخريج كلية الشريعة سنجد أنه لم يدرس في كليته المواد القانونية التخصصية مثل القانون الدستوري أو الإداري أو المدني والتي تعتبر نقطة البداية للعمل في المهن والوظائف القانونية إنما درس المواريث وعلوم الحديث وتجويد القرآن الكريم وأصول الفقه، والأهم من هذا عدم إلمام خريج الشريعة بقانوني المرافعات والإجراءات واللذين يعتبران أهم مادتين لطالب الحقوق وبدونهما لا يكون مؤهلا أصلاً لتولي مهنة المحاماة أو وظائف القضاء وتوابعه. ومن هنا يتضح لنا أن فصل كلية الشريعة عن كلية القانون قد أفقد خريج الشريعة أهلية ممارسة المهن والوظائف القانونية بعد أن كان يحصل على المؤهل الكافي لها عندما كانت كلية الشريعة وكلية الحقوق كلية واحدة تحت اسم «كلية الحقوق والشريعة» والتي كانت تمنح خريجيها شهادة بكالريوس في القانون والشريعة معاً، وما دامت الكليتان قد انفصلتا وأصبحت كل كلية مستقلة بذاتها وموادها العلمية فلا يمكن لخريج إحدى الكليتين أن يمارس أعمال الأخرى لأنه غير متخصص وبالتالي غير مؤهل، أما القول بأن خريج كلية الشريعة من الممكن أن يحصل على دورات تؤهله للعمل بالقانون فهذا كلام غير دقيق, لأن الدوارت التي لا تتجاوز مدتها ستة اشهر أو أقل لا يمكن أن تغني الطالب عن الدراسة الجامعية والتي لا تقل مدتها عن أربع سنوات.
وبعد أن انتفى مبرر السماح لخريج كلية الشريعة لممارسة العمل القانوني بسبب فصل كلية الشريعة عن كلية القانون يبقى أمامنا أمر في غاية الأهمية وهو متعلق بالتعليم بشكل عام في الكويت وجامعاتها التي لا تأخذ بعين الاعتبار متطلبات الوزارات وسوق العمل، فهناك الكثير من التخصصات لا تحتاجها الدولة بقطاعيها الحكومي والخاص إلا بشكل نادر مثل تخصص الآداب والفلسفة , والشريعة، فضلاً عن التخصصات التي أصبحت متراكمة مثل الهندسة الميكانيكية والتي أصبحت كليتها تخرّج الطالب لتدفعه في صفوف البطالة. عن هذه المشكلة تكلمنا كثيراً وكتبنا مقالات عدة وهي مشكلة حقيقية تعاني منها الدولة عندما ينتج لديها «بطالة مقنعة» وهي تراكم الموظفين من أصحاب تخصص معين في الوزارات من دون أن يكون لهم حاجة وبالتالي لن يكون لهم أي إنتاجية مما يزيد الأعباء المالية على الدولة وكذلك يعاني منها الخريج نفسه عندما ينتظر في طوابير الديوان لفترات طويلة قبل أن يتم تعيينه بشكل عشوائي. فإذا كان خريجو كلية الشريعة غير مطلوبين في وزارات الدولة والقطاع الخاص فيجب إغلاقها بدلاً من تعيين شخص لم يدرس القانون الوضعي في وظيفة محقق أو قاض أو وكيل نيابة, كما نطالب الحكومة بإغلاق جميع الجامعات والمعاهد التي تخرّج البطالة لحين الاحتياج الحقيقي لهذه التخصصات غير النادرة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث