جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 30 يونيو 2019

المنظومات الثلاث (٣-٥) !!

-2 منظومة «ثقافة التصغير»:

تقوم هذه الثقافة على جميع السلوكيات التي تسعى الى تصغير
(او تسطيح / تسفيه) آراء الآخرين وتوجهاتهم من خلال الاستهزاء بما يقولون او يعتقدون، وللدرجة التي اصبح فيها حتى المتخصصون لا يسلمون من عمليات «التصغير» والاستهزاء من اشخاص معظمهم من غير المتخصصين والذين تغلب عليهم سمة «العوام» او صفة «رجل الشارع» .. او ممن ينطبق عليهم المثل الشعبي «يهرفون بما لا يعرفون»!!
لقد أصبح كل شخص، لديه القدرة على الولوج الى الشبكة العنكبوتية، قادراً على ان يقتحم اي حديث او رأي ليقول به ما يشاء. طبعا، الآراء التقويمية والنقدية ليست المقصودة هنا، لانها تماما لا تدخل ضمن نطاق سلوكيات ثقافة «التصغير»، بل انها قد تحارب ايضا، وقد يتم تسفيهها لأنها تحجم من ظاهرة «التصغير» وبالتالي هي محاربة في معظم الاحوال. ما نقصده هنا هو امر آخر لا علاقة له بتوجيه الاراء او تقويمها او نقدها. انها ثقافة تستهدف اصحاب الآراء الموضوعية، والغاية من ذلك هي تعميم حالة «الامية» في المعلومات والآراء والافكار، وهي سمة بدأت تتوسع في دائرة السوشيال ميديا!!
من امثلة «تصغير» وتسفيه رأي الآخر جمعت لكم التالي: «يا معود .. انت شنو فهمك»، «الطيب ممكن تقول لنا من وين شهادتك؟»، «هذا دكتور وإلا دلخ»، «الله يعينك على نفسك»، «يا اخي انت مخك بجزمتك»، «انت شكلك مو في وعيك»، «مسوي لي فيها فاهم»، الخ.
مشكلة هذا «التصغير» انه يتحكم في وعي الانسان الموضوعي والمتخصص والذي يبدأ في التفكير في كل ما يكتب حول اي موضوع يطرح، او يلتزم الصمت حيال نشر افكاره خشية سلوكيات التصغير!! ما يفتح الباب امام تراجع العقلاء امام تعاظم حالة مشاركة السفهاء في عالم السوشال ميديا.
يقول العماني د. حيدر اللواتي: «تويتر يتسع لجميع الاراء، ونحترم الاختلاف، وأما التسفيه والاستهزاء والسب فليس من الاختلاف، فمن اراد التجرؤ فليغرد في فضاء يناسبه!» وإن كنت اعتقد جازما، ومع الاسف الشديد، ان فضاء «التصغير» اضحى اوسع من فضاء «احترام الرأي والرأي الآخر»!!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث