جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 02 يوليو 2008

زوجة ثرية اسمها وزارة الصحة

المحامي‮ ‬بدر باقر
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

منذ مدة قرأت في‮ ‬الصحف أن أوامر سامية قد صدرت بجعل ميزانية وزارة الصحة مفتوحة لحل مشاكلها المتراكمة،‮ ‬وتوقعت حينها بأني‮ ‬سأتخلى عن المستشفيات الخاصة وسأرجع مجددا للمستشفيات الحكومية،‮ ‬لاعتقادي‮ ‬بأنني‮ ‬لن أرى طابور الخبز مجددا عند دخولي‮ ‬الى الطبيب،‮ ‬واني‮ ‬لن اسمع جملة‮ »‬الدوا ده مش موجود في‮ ‬الوزارة‮« ‬عند مراجعتي‮ ‬الصيدلية،‮ ‬ولظني‮ ‬بأن موعدي‮ ‬القادم للأسنان سيكون بعد‮ ‬يومين بدلا من شهرين،‮ ‬ولتخيلي‮ ‬بأنه سيمحى الصبغ‮ ‬الأخضر القديم عن الجدران،‮ ‬ولحلمي‮ ‬بأني‮ ‬سأرى أخيرا ضحكة الأطباء في‮ ‬المستشفى الحكومي‮ ‬والتي‮ ‬تظهر فقط في‮ ‬عياداتهم الخاصة‮.‬
أدركت مؤخرا بعد زيارتي‮ ‬لمستشفى مبارك الكبير أن ما توقعته سابقا لن‮ ‬يتحقق،‮ ‬وتأكدت بأن الوقوف وراء كومار ومازن ونبوية في‮ ‬طابور طويل لا‮ ‬يزال موجودا،‮ ‬وان زحمة العيادات هي‮ ‬أزمة أزلية أقدم من أزمة المرور،‮ ‬وتيقنت بأن هناك العديد من المشاكل التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها المريض‮ ‬يوميا لم‮ ‬يتم حلها،‮ ‬ليس بسبب عدم وجود السيولة المالية عند الوزارة،‮ ‬وإنما لعدم وجود الرغبة الجريئة لحل هذه المشاكل،‮ ‬وللأسف ان هذه الوزارة العريقة تبخل على نفسها من نفسها،‮ ‬وانها تنتظر من‮ ‬يتبرع لها لبناء‮ ‬غرفة ثالثة للعلاج في‮ ‬قسم الحوادث،‮ ‬وانها تتمنى اهداءها في‮ ‬عيد ميلادها عشرين سريرا جديدا لحل مشكلة سرائر العناية المركزة‮.‬
كم كنت أتمنى احيانا لو ان الدستور الكويتي‮ ‬قد فرق بين المواطنين والمقيمين في‮ ‬بعض الأمور،‮ ‬وان‮ ‬ينص صراحة على ان المرافق الحكومية مجانا للمواطنين فقط،‮ ‬وان‮ ‬يأتي‮ ‬وزير جريء ويخصص في‮ ‬المستشفيات قسم للكويتيين وآخر للأجانب،‮ ‬حينها فقط سنعرف من مسبب هذه الزحمة والمشاكل الأزلية في‮ ‬المستشفيات،‮ ‬وحينها سيكون هناك أماكن تكفي‮ ‬لعلاج المرضى الكويتيين في‮ ‬الكويت وفي‮ ‬مستشفياتنا الحكومية،‮ ‬وآنذاك لن نحتاج الى العلاج بالخارج،‮ ‬لأن تركيز الوزارة سينصب على كيفية الابداع والتميز في‮ ‬علاج الكويتيين بالداخل‮.‬
أصبحت هذه الوزارة كاللعنة على من‮ ‬يتولى حقيبتها،‮ ‬وصارت كالبنت الثرية السمينة،‮ ‬التي‮ ‬تمتلك رصيدا بالبنك ولكنها تظل قبيحة،‮ ‬وانها تنتظر طايح الحظ الذي‮ ‬يتزوجها ثم‮ ‬يطلقها بعد اقل من سنة،‮ ‬والآن بعد وجود هذه الميزانية‮ ‬غير المحدودة،‮ ‬حان الوقت للمغامرة لاصدار قرارات شجاعة وصلبة تصب في‮ ‬مصلحة المواطن الكويتي‮ ‬أولا وثانيا واخيرا‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث