جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 25 يونيو 2008

مكان‮ ‬غريب اسمه إدارة تنفيذ حولي

المحامي‮ ‬بدر باقر
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

منذ فترة طويلة لم أدخل ادارة تنفيذ حولي‮ ‬لاجراء اي‮ ‬معاملة،‮ ‬وكنت أعتقد انه بتطور الدولة‮ ‬واداراتها فإن بعض الادارات الحكومية ستتطور أسوة بغيرها من الادارات الأخرى،‮ ‬الا انه عندما طلبت من مندوبي‮ ‬الخاص بتنفيذ الأحكام الصادرة من المحاكم القيام بإجراء معين في‮ ‬ملف تنفيذي،‮ ‬فوجئت ان المندوب لم‮ ‬يحرك ساكنا بالملف ولم‮ ‬يأتني‮ ‬بثمار ما حصدته في‮ ‬القضية منذ سنوات طويلة في‮ ‬المحاكم،‮ ‬فسألته عن سبب هذا التأخير في‮ ‬عمل اجراءات التنفيذ وكان رده كالصدمة بالنسبة لي،‮ ‬وبكل بساطة انه لا‮ ‬يحق له عمل سوى إجراء واحد فقط في‮ ‬الملف،‮ ‬والطامة الكبري‮ ‬عندما قال لي‮ ‬انه ليس له الحق الا في‮ ‬مراجعة ملف واحد فقط‮ ‬يوميا،‮ ‬وما صعقني‮ ‬اكثر هو ان المندوب‮ ‬يجب ان‮ ‬يأتي‮ ‬الى المحكمة الساعة‮ ‬7‭.‬30‮ ‬صباحا ليس بسبب حبه وإخلاصه في‮ ‬العمل،‮ ‬بل لكي‮ ‬يتسنى له أخذ رقم من الجهاز حتى‮ ‬يأتي‮ ‬دوره لإجراء المعاملة الساعة الحادية عشرة،‮ ‬أو الثانية عشرة ظهرا كل ذلك بسبب عدم رؤيته الرقم واحد أبدا في‮ ‬جهاز الأرقام،‮ ‬وغالبا ما تبدأ الأرقام من‮ ‬20‮ ‬وما فوق لسبب‮ ‬غير معلوم والشاطر‮ ‬يفهم‮!‬
والحركة الجميلة التي‮ ‬أعجبتني‮ ‬هي‮ ‬كتابة اسم المندوب والمراجع على الرقم الذي‮ ‬أخذه من الجهاز حتى لا‮ ‬يتسنى للغير القيام باستغلال هذا الرقم بعد استسلام المندوب المحارب من كثرة الانتظار‮.‬
كل ما سبق ذكره لم أصدقه،‮ ‬واعتبرته تهربا من المندوب عن القيام بعمله حتى ذهبت بنفسي‮ ‬لادارة تنفيذ حولي‮ ‬لأرى الاعجوبات السبع التي‮ ‬سمعتها من المناديب،‮ ‬وما رأيته ان الادارة كانت عبارة عن خليط‮ ‬غريب عجيب من الجنسيات المتلاصقة بالممرات لضيق المكان،‮ ‬وكانت‮ ‬غرفة كاونتر التنفيذ مساحته كبيرة الا ان المساحة المتاحة للمراجعين كانت عبارة عن ممر مساحتها‮ ‬2‭.‬5‮ ‬متر في‮ ‬1‭.‬5‮ ‬متر تقريبا والمندوبون والمندوبات والمراجعون والمراجعات‮ ‬يتدافعون فيه بمنظر‮ ‬غريب،‮ ‬أعجبني‮ ‬لفترة دون اي‮ ‬مبالاة من الأخ الموظف المحترم على الكاونتر صاحب القميص الأبيض المائل للاصفرار من كثرة‮ ‬غسله أو من‮ ‬غيره،‮ ‬وكان هذا الموظف‮ ‬يتميز بميزة‮ ‬غريبة وعجيبة وهي‮ ‬انه لا‮ ‬يعرف التحدث مع أحد المراجعين أو المندوبين الا بالصراخ وله جملة‮ ‬يرددها كل‮ ‬10‮ ‬دقائق وهي‮: (‬عندنا زحمة وما نأدرش نخلص‮ ‬غير معاملة واحدة لأي‮ ‬حد‮... ‬استنى برا‮)‬،‮ ‬وغيره من الكلام المعسول الذي‮ ‬ينم عن احترام المراجعين وتقديرهم وكأننا في‮ ‬محكمة الجيزة أو المنصورة وليس في‮ ‬إحدى محاكم الكويت‮.‬
هذا هو الحال في‮ ‬أحد أقسام ادارة تنفيذ حولي‮ ‬ولا عزاء لمكاتب المحاماة التي‮ ‬لديها أكثر من عشرة ملفات في‮ ‬هذه الادارة،‮ ‬لأنه لن‮ ‬يتمكن من عمل سوى اجراء واحد بكل ملف‮ ‬يوميا أي‮ ‬لن‮ ‬ينتهي‮ ‬من عمل جميع الاجراءات في‮ ‬الملفات الا في‮ ‬سنة‮ ‬2020‮ ‬ان حالفه الحظ وطبعا بعد استقالة أو تفنيش صاحب القميص الأبيض المصوفر‮.‬
دائما نقول ان مرفق القضاء من المرافق المتميزة بدولة الكويت،‮ ‬ويضرب به المثل بالنزاهة والعدالة والتميز،‮ ‬والذي‮ ‬طالما كان مفخرة للكويت،‮ ‬ولكن للأسف،‮ ‬بعض الادارات المعاونة تسيء الى هذا الصرح الكبير نظرا لتبعيتها له من خلال القصور الكبير لدى بعض الموظفين في‮ ‬هذه الادارات‮.‬
ملاحظة‮: ‬ان حالف المندوب الحظ وحصل على رقم من الجهاز في‮ ‬الصباح الباكر وأقصد قبل الساعة‮ ‬7‭.‬30‮ ‬صباحا ليأتي‮ ‬دوره في‮ ‬الحادية عشرة ظهرا ولم‮ ‬يكن الملف موجودا في‮ ‬القسم لأي‮ ‬سبب كان،‮ ‬فهذا‮ ‬يوم أسود للمندوب لأنه‮ ‬يعتبر قد استنفد دوره رغم عدم عمله أي‮ ‬اجراء قانوني‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث