الأربعاء, 12 يونيو 2019

الثرثرة لا تعني رأياً

من حق أي إنسان أن يبدي رأيه بكل الوسائل المتاحة وهذا ما يكفله الدستور، ونشير إلى الانسان البني آدم وليس الحيوان الناطق وحسب، فقد يصور البعض هامش الحرية التي تتيح لنا فرصة التعبير عن الرأي مجالا واسعاً للفضفضة والكلام الفاضي وحافزاً لقبول المجتمع لأي فكرة ترد في الخاطر وتطلق في عنان فضاء مواقع التواصل من دون أن يكون هناك انتقاد وثمن وتضحيات على حسب وقدر هذا المستخدم ومكانته، فالمعادلة تحولت إلى ساحة معركة ولتصفية الحسابات حتى من الأفكار والآراء التي يحملها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي والتي تؤدي إلى تبادل الاتهامات والإساءات والفضائح نتيجة تغير المشاركة من تغريدة أو «بوست»  وما يحمله من مقطع مرئي وصوتي من محتواه البسيط إلى إساءة بالغة وازدراء وتحقير مباشر أو غير مباشر  في الرموز والدول والأديان والمذاهب وإن كان لا يحتمل المعنى والقصد إلا أن ذلك يكون تذكرة مجانية للدخول وعلى ضوئها المراهنات في الجولات والكسب، فهي لعبة سياسية للمحترفين الذين يلعبون وراء الكواليس وبأسماء وهمية وفي حسابات يصعب معرفتها والوصول إليها، فهم يضعون كل ما عندهم من أفكار وآراء وتوجهات وفضائح وبعدها تقوم الشبكات المنظمة بدورها على أكمل وجه من التحريض والإساءة، وبعدها تنتهي أدوار الحسابات المؤقتة، وتختفي دون أي أثر ومتاعب ولا تفاعل يهدد حياتهم أو يمس سمعتهم، فنحن في وقت يُلتزم فيه الحذر وهذا ما يدركه أصحاب المصالح جيدًا ولذلك يكون لديهم موكلون عنهم وأشخاص تشارك بتوجهاتهم وذلك لأن الـ«تغريدة» والمشاركة في منصات التواصل الاجتماعي لها سعر وثمن باهظ جدا، وبأن الثرثرة التي هي نوع من المشاركة في مواقع التواصل الاجتماعي وما تحمله من فكرة أو رأي قد تعرض صاحبها للخطر والمتاعب التي لا تنتهي وتكون في سجل تاريخه وحياته.
نحن في وقت حتى الثرثرة والأفكار والآراء الخيالية والبعيدة عن الواقع ومشاركتها في الفضاء الالكتروني قد تصل عقوبتها إلى الغرامة المالية والحبس مع النفاذ، وذلك لأن أصحاب الثرثرة الحقيقية قد وضعوا قيودا وحدودا تكبل حتى المجانين غير المسؤولين عن تصرفاتهم في بعض الحالات، قد تغير الرأي والنظر على أنهم أسوياء وأصحاب إرادة، وكذلك العقلاء قد ابتعدوا عن طرح الرأي السديد وذلك خوفا من تشويه الحقيقة، فبتنا أمام مجتمع يحاسب على المشاركة والاعلام له دور ثانوي يأخذ جنبا من الشهرة والتفاعل الهامشي، والنتيجة هي الحجب والحظر والإقصاء حتى في موضوع وقضايا خلجات النفس واسترجاع الذاكرة بموقف فتكون الأصوات المنددة بالمحاسبة والعقاب وعلى أثرها تكون التكسبات حاضرة، وكل ذلك في حقيقة الأمر ثرثرة بمعنى كلام لا طائل منه ودون جدوى إلا أننا نشهد في هذا الوقت وبفضل ورعاية أعضاء مجلس الأمة الذين أقسموا في الحفاظ على الحريات قد انتهكوها وخرقوها فكانت كل مشاركة في مواقع التواصل الاجتماعي لها ثمن وضحايا خلف القضبان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث