جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 10 يونيو 2019

اللون عندما يكون رؤية إخراجية

الرائعة الكويتية التي سحرتنا على مدار 30 يوماً رمضانياً كانت من أجمل دراميات هذا العام من ناحية الشكل والمضمون، وحققت إلى حد بعيد «العلة الغائية» التي يسعى لها كل مشتغل بالدراما وكل صانع للفنون التراجيدية حسب القواعد والأصول، ما يجعلنا نشعر فعلاً بان الكاتبة «هبة مشاري حمادة» مع المخرج «علي العلي» ومع فريق الممثلين النجوم قدد حققوا لنا «نظرية التطهير» التي علمها لنا «أرسطو».

لم يكن مسلسل «دفعة القاهرة» مجرد «تمثيلية للتلفزيون» بقدر ما كان عملاً سينمائياً متلفزاً متعدد الأجزاء في 30 ساعة، حيث تكاد تكون عناصر اللغة السينمائية حاضرة جميعها في توليفة سحرية غاية في الروعة بما فيها «اللون»، الذي استخدمه المخرج خلال المشاهد في عدة أبعاد، فهوة تارة يستخدم المفارقة اللونية لأجل «نحت الزمن»، كما يقول «تاركوفسكي»، وتارة يجعل من اللون «حواراً»، ومرة يكون فيه اللون «إيماءة» ومرة «إختزال تقني».
المهم أكثر في «دفعة القاهرة» هو العودة القوية للدراما الكويتية هذا العام، التي كانت قد انكسرت منذ غزو الكويت المشؤوم وما نتج عنه من شلل أصاب العراق مثلما أصاب الكويت، وتسبب في تراجع الإنتاج ومعايير الجودة، والعودة الكويتية هذه المرة لم تكن مجرد عودة «مادية» بل عودة «غائية»، حيث كانت الرسالة والهدف من «مسلسل دفعة القاهرة» هو إعادة بناء المشاعر والحب في الإنسان العربي، وإعادة التذكير بسنوات النهضة العربية وما دار فيها من أحداث مهمة وتحولات كان لها تأثير واضح على جيل من المتعلمين، فضلاً على محاولة رسم لوحات معبرة عن الحب والتعايش ما قبل الحرب وما بعدها.
مسلسل «دفعة القاهرة» لم ينته بعد رغم نهاية شهر رمضان، حتى لو «مات» «يوسف»، أحد أبطال العمل، أو عبد الحليم حافظ، وأن ما دار فيه من أحداث محصورة في السنة الأولى من الحياة الجامعية يمكنها أن تكون مقدمة لسنة ثانية وثالثة ورابعة، ولعل «دفعة القاهرة» يمكنها أن تستمر لما بعد التخرج لننتقل حينها من القاهرة الى الكويت للتعرف على مآلات أبطال هذا العمل الجميل.
كان المكان في مسلسل دفعة القاهرة يمثل بحد ذاته دور أحد الأبطال الذين رافقونا منذ أول مشهد حين تبدأ الأحداث عام 1956 على أثر وصول دفعة من الطلاب الكويتيين لمطار القاهرة للدراسة في جامعاتها، وليس المكان وتأثيث المشاهد او عروض الأزياء الأنيقة وحدها من كانوا عناصر المتعة البصرية بل كان للمثلين جميعاً أدوار ثقيلة في رفع هذا العمل التلفزيوني الى درجة رفيعة في التصنيف، حيث قدم الممثلون سواء من كان منهم «بصيراً» أو «مبصراً» أداءً لافتاً.
أنا شخصياً متشوق لمشاهدة الجزء الثاني من «دفعة القاهرة» على مستوى السيناريو والإخراج في العام القادم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث