جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 13 يوليو 2009

أمـل

عبدالله القبندي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

تنتهي‮ ‬وتجف الأحبار إن أردت أن أوصف من هي‮ ‬أمل،‮ ‬هي‮ ‬الأم والزوجة والابنة والشقيقة والأخت،‮ ‬هي‮ ‬الصديقة لي،‮ ‬أتحدى اشقاء علاقتهم كعلاقتنا بأمل،‮ ‬فمنذ نعومة أظفارنا تعلمنا منها الطيب والخلق الإسلامي،‮ ‬أقسم لك‮ ‬يا شقيقتي‮ ‬الحبيبة والغالية تمنيت ان‮ ‬يقبض الله روحي‮ ‬ولا أن اقرأ خبر رحيلك عبر الـ‮ ‬sms،‮ ‬والله كنت أتمنى الموت ولا أسمع الخبر الذي‮ ‬أفجع البيت والعائلة بأسرها،‮ ‬كم هو مكانك عظيم وكبير وعال ويترجم كلامي‮ ‬الأعداد الهائلة التي‮ ‬توافدت لتشييع وتقديم واجب العزاء،‮ ‬ولا سيما الذين تقاطروا على الكويت من مملكة البحرين وسلطنة عمان،‮ ‬كم هو مقامك طاهر ويترجم كلامي‮ ‬الرسائل بالهواتف النقالة والاتصالات من داخل الكويت وخارجها،‮ ‬فعندما رحلت عن الدنيا الزائلة الى أعالي‮ ‬الجنان إن شاء الله،‮ ‬وعن الدنيا التي‮ ‬هي‮ ‬سجن المؤمن الى مجاورة ومرافقة الأنبياء والأولياء والصالحين وحسن أولئك رفيقا،‮ ‬الله،‮ ‬الله،‮ ‬للأقمار بناتك وأبنائك وطفلك الرضيع،‮ ‬قد أكون ظلمتهم عندما أصف أطفالك والرضيع بأنهم أقمار،‮ ‬فهم الأجمل من الأقمار وهم النور لبيتنا بعد ان رحل نورك الجميل،‮ ‬كل‮ ‬يوم وكل لحظة أتذكر أحلى اللحظات معك خاصة عندما تحتوين أي‮ ‬عارض لأي‮ ‬علاقة أسرية،‮ ‬فعندما تدخلين،‮ ‬يعم السلام والاستقرار،‮ ‬وبعد رحيلك حدث الصلح الأمثل،‮ ‬عندما اجتمع الجميع على حبك ولأجلك وتنافس الجميع لإثبات حبه وتقديره لمقامك الطاهر ومنزلتك في‮ ‬القلوب،‮ ‬كما كنت تقابلين الإساءة بالإحسان،‮ ‬وتحتسبين الأجر عند الله،‮ ‬كم تعلمنا منك الصبر ومعناه منذ عمر الزهور وعمرك اليافع وأنت المعلمة الحقيقية قولا وفعلا،‮ ‬وعلى الرغم من تعليمك التربوي‮ ‬للطالبات تعلم أبناؤك منك كما تعلمنا نحن وأبناؤنا جميعا‮.‬
منذ الصغر وطبائعي‮ ‬أن أكتم همومي‮ ‬في‮ ‬قلبي‮ ‬حتى صارت كالجبال العاتية،‮ ‬ولكن عندما أقابلك أفرغ‮ ‬همومي‮ ‬لك فكنت الخازنة لأسراري‮ ‬والموجهة للطريق الصحيح الآمن لي‮ ‬ولأسرتي‮.‬
جميعنا متيقنون بأن رحيلك من الدنيا الزائلة الى الجنة إن شاء الله وهو الذي‮ ‬يخفف علينا مصابنا في‮ ‬عدم وجودك بيننا،‮ ‬إيماني‮ ‬وثقتي‮ ‬بالله عز وجل هو الذي‮ ‬يخفف عليّ‮ ‬هذا الفراغ‮ ‬الكبير والعميق الذي‮ ‬تركه رحيلك،‮ ‬كم كان املنا بك كبيرا‮ ‬يا أمل للاستماع لكل شاردة وواردة وبعدها تردمين أي‮ ‬هوة كانت في‮ ‬العلاقات الأسرية،‮ ‬أشعر الآن بأني‮ ‬صغير فقد شغلتك عن زوجك وأطفالك لأشكو لك همومي‮ ‬وتستمعين دون ضجر لتقدمي‮ ‬النصائح التي‮ ‬لا تقدر بثمن‮.‬
انني‮ ‬لم ولن أنسى تلك الأيام وأعمارنا صغيرة نخرج بالسيارة ونرى ما جرى لبلدنا جراء الغزو الآثم ومخاطرتي‮ ‬معك ونحن نتجول لنختتم مشوارنا بالسيارة الى المطعم وتناول وجبة العشاء‮.‬
آآآآآه‮ ‬يا أمل،‮ ‬وكم من آه وآه لفقدك،‮ ‬سائلا الله أن‮ ‬يسكنك أعالي‮ ‬الجنان ويلهمنا الصبر والسلوان،‮ ‬يا حبيبتي‮ ‬يا شقيقتي‮ ‬التي‮ ‬كانت تعلق على مقالاتي‮ ‬وتحتفظ بما هو جيد،‮ ‬أو تنتفد النقد البناء لما هو رديء منها،‮ ‬رحمك الله وأسكنك أعالي‮ ‬الجنان بإذنه تعالى‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث