الأحد, 09 يونيو 2019

العنصرية ودور المجتمع الكويتي في الرفض

في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي الكثير من المشاركات الإيجابية والتي تعزز مفهوم وخطاب وقانون الوحدة الوطنية، وفكرة التعايش وقبول الآخرين وهذه المشاركات أحياناً توضح نهاية مفترق طرق علينا الوقوف والمراجعة عندها قبل المضي قدماً إلى وجهة مجهولة، فمن الضروري تفعيل دور مؤسسات المجتمع في تحمل المسؤولية ورفع مستوى الوعي والثقافة والتعايش والالتزام بالقانون ونبذ الأفكار الخاطئة والضارة على المجتمع منها العنصرية والتمييز والطائفية والقبلية والعداء والكراهية والتفرقة وتحميل الآخرين القصور والإهمال والعجز.
نتناول مثل هذا الموضوع بعد انتشار أفكار مغلوطة وخاطئة، من الشارع العام وصولاً إلى المدارس, وهذا ما أعربت عنه إحدى المعلمات ومن خلال تجربة عبر «تويتر» موضحة جانبا كبيرا قد يكون غائبا عن الهدف في تكوين وصناعة جيل قادر على تحمل المسؤوليات والقدرة على التعايش ونبذ العنصرية في عالم ومنطقة تحتاج رفع مستوى الوعي والادراك بعيدا عن جو الضغط السياسي والإعلامي والتكسب في أسلوب العداء والكراهية، ومثل هذا الطرح يعد بذرة لغرس الكثير من المفاهيم والقيم التي من المفترض أن تتأصل، وهذه المشاركات قد نقلتها مع ما يناسب من التعديل واضافة لمتابعة السياق فقد غردت المعلمة سرداً للموقف عند بداية الحصة الدراسية سألت الطالبات: «هل الكويتيون يكرهون الوافدين؟»، متابعة كنت أتمنى أسمع كلمة «لا»
‏لكن سمعت صوت مكيف الغرفة، ‏وعدد من الطالبات في الصف الحادي عشر في حالة صمت مُشكك.
‏أعدت السؤال، فكسرت إحداهن الصمت وقالت: نعم أنا أكرههم!! ‏وذلك ‏لأنهم محتلين ديرتنا.
‏بعد ذلك تعالت الأصوات:
‏- اهما ماخذين وظايفنا، اهما مسوين زحمة، اهما..الخ..!
‏ مثل هذه المواضيع تحتاج من المربي سعة الصدر لتوضيح الكثير من الصور والمشاهد والأدوار الفعلية، فالتربية ليست مجرد مقرر ومنهج وإنما رسالة سامية وقيم وأخلاق وأهداف خاصة وعامة، وقد كان الرد من المعلمة الفاضلة حسب ما جاءت في «التغريدات», حيث أشارت إلى دور المقيمين لبناء وإعمار وتطوير الكويت ، متابعة بأنه في أي دولة وبلد فيها وظائف شاغرة واقتصاد قوي, المفترض إنه يستقبل الإنسان الآخر الذي بحاجة للعمل ، فكانت المناقشة التي تخللتها الشد والجذب الذي تطور إلى قناعة وبعد وقت قصير من الحوار قررت أن تكون المعلمة هي المتحدث الرئيسي فتحدثت الإنسانية، وكيف ستبدو الكويت أجمل لو أننا نفكر بطريقة مختلفة، عن الدول التي تحترم الإنسان لأنه إنسان، عن زمن انتهاء النفط، والكثير مما يغيب عنهم.
وبعد فترة من الحديث عن شيء يبدو أنهم لم يسمعوا عنه في بيوتهم مع الأسف، تغيرت ملامح 50٪ تقريباً من الطالبات، بدأن يستمتعن بنداء الفطرة، ربما تغيرت بعض قناعاتهم للأفضل.
‏وقد أعربت إحدى المتعلمات أثناء حلقة النقاش بشجاعة وقالت:
‏-أنا صراحة ما كنت أدري إن تفكيري خطأ، وقد بدأت أفهم.
ما ذكر ليس نصاً من رواية خيالية، لكن حدث حقيقة، وختمت المعلمة بأن عنصرية مجتمعنا بالنسبة لي أمر مفروغ منه، أريد فقط أن أقول: للمعلم دور كبير في تغيير القناعات.
لكن عن أي معلم نتحدث؟!
ونضيف على ذلك أن للأسرة دوراً كبيراً ولمؤسسات المجتمع المدني ومواقع التواصل والإعلام تأثيراً يتعدى بمراحل ويؤثر بشكل مباشر على تغير الكثير من الأفكار والقناعات والخطابات والرسائل التي يبعثها بعض السياسيين بطريقة خاطئة والتي تصدر على شكل انفعالات واساءات متكررة, وعلى ضوء ذلك يكون التكسب والتعاطف بطريق ومنحى غير حضاري وبخلاف الفطرة الإنسانية والقيم الأخلاقية والإسلامية، وهذا ما ينبغي رفضه من داخل المجتمع والوصول إلى نقطة ومستوى متقدم وأكثر نضجاً في ضبط الانفعالات وصولا إلى الحق في التعبير عن الرأي والنقد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث