جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 22 مايو 2019

القيادة حسب نظرية تأثير الفراشة «1-3»

كان عالمُ الأرصادِ الجويةِ ادوارد لورينز يجري عمليةً حسابيةً بالكومبيوتر للتنبؤِ بالطقسِ، وبدلاً من أن يدخلَ بالجهازِ العددَ «156.642135» كاملاً، اختصرهُ الى «156.642»، ومع أنَّ الفرقَ قليلٌ جداً بين العددينِ، وهو فقط «000.000135»، إلا أنَّهُ حصلَ فرق هائل بالنتيجةِ، فاستنتجَ أنَّ الاحداثَ الصغيرةَ تتطورُ وتكبرُ لتصبحَ احداثاً ضخمةً جداً، فأطلقَ على ما حدثَ نظريةَ تأثيرِ الفراشةِ.
إنَّ «تأثيرَ الفراشةِ» مصطلحٌ مجازيٌ لوصفِ الاحداثِ وليس تفسيراً لها، إنّهُ يصفُ الظواهرَ ذاتَ الترابطاتِ والتأثيراتِ المتبادلةِ التي تنجمُ عن حدثٍ أولٍ، قد يكونُ بسيطاً في حدِ ذاتهِ، لكنه يولّدُ سلسلةً من النتائجِ والتطوراتِ المتتاليةِ التي يفوقُ حجمُها حدثَ البدايةِ، في أماكنَ وأزمانَ لا يتوقعُها أحدٌ، وكما قالَ الشاعرُ: «ومُعظَمُ النارِ مِنْ مُستَصْغرِ الشَرِرِ».
ويُعبرُ عن هذهِ النظريةِ مجازياً بالقولِ: «إنَّ رفرفةَ جناحِ فراشةٍ في البرازيلِ قد تنتجُ عاصفةً بالصينِ»! ويوجدُ مثالٌ مشهورٌ: اثناءَ الحربِ العالميةِ الأولى وتحديداً يوم 28/9/1918عثرَ الجنديُ البريطانيُ هنري تانداي على جندي ألماني جريح، لكنهُ أشفقَ عليه ولم يقتلْهُ، لقد كانَ الجريحُ هو «هتلر»!
لو أنَّ «تانداي» قتلَ «هتلر» لما حصلَتْ الحربُ العالميةُ الثانيةُ بنتائجِها الكارثيةِ، إنَّ ما قامَ به الجنديُ كانَ «حركةَ فراشةٍ» أدتْ الى «عاصفةٍ» كبيرةٍ.
وهناك مثالٌ آخر: إنَّ صفعةَ الشرطيةِ التونسيةِ فادية كامل للشابِ محمد بوعزيزي يوم 10/12/2010 أدتْ الى «الربيع العربي» وما تبعهُ من أحداثٍ في تونس، مصر، ليبيا، سورية، واليمن، كانت الصفعةُ «حركةَ فراشةٍ» انتجتْ «عاصفةً» ضخمةً.
القيادةُ حسب نظريةِ تأثيرِ الفراشةِ:
يمكنُ للقائدِ الذكيِ الاستفادةُ من هذهِ النظريةِ واستثمارِها بطرقٍ كثيرةٍ، أهمُها الطرقُ الثلاثُ التالية:
أولاً: القائدُ يلمحُ ويشخّصُ حدثاً ما، حتى ولو كان بسيطاً، فيستثمرهُ ليصنعَ منهُ عاصفةً كبيرةً:
وهذا ما فعلتْهُ السيدةُ «Rosa Parks» في مدينةِ «Montgomery» الاميركيةِ، فقد كانَ يُوجدُ قانونٌ للفصلِ العنصري بينَ ركابِ الحافلاتِ يجبرُ السودَ على الجلوسِ في المقاعدِ الخلفيةِ ويخصصُ الاماميةَ للبيضِ، ولكنَ في يومِ 1/12/1955 جلسَتْ «Parks» على مقعدٍ اماميٍ، ورفضتْ أنْ تُخليَهُ ليجلسَ عليهِ شخصٌ ابيضٌ، وكانَ هذا الرفضُ هو رفرفةُ جناحِ الفراشةِ التي أطلقتْ عاصفةَ «حركةِ الحقوقِ المدنيةِ» المطالبةِ بالمساواةِ بينَ الأعراقِ في اميركا.
يتبع

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث