جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 22 مايو 2019

الديمقراطية في الكويت أصبحت بلوتوقراطية

في عالم الثقافة عندما يسمع أي شخص اسم أفلاطون أو أرسطو فإن ما يطرأ على باله مباشرةً هي الفلسفة لأن هذين الاسمين اقترنا بشكل كبير بها وبتفاصيلها، لكن ما يغيب عن أذهان الكثير هو أن فلاسفة اليونان بمن فيهم أفلاطون وأرسطو كانوا يستخدمون الفلسفة إلى حدٍ ما لخدمة توجهاتهم السياسية وهذا ما جعل الأنظمة السياسية آنذاك تُقدم على إعدام بعضهم.
إنني وبالقدر الذي اطلعت به على العلوم الفلسفية استطعت أن أكوّن فكرة عنها وفي الحقيقة لا تهمني الفلسفة كثيراً بقدر ما أثارت حفيظتي المشاكل السياسية المقترنة بها والتي عانت منها الشعوب القديمة، كما أني لم أكتب هذا المقال للبحث في التاريخ بل أردت أن أنقل أحد التوجهات السياسية التي امتزجت بالفلسفة والتي تكونت فكرتي عنها وأنا أقرأ عن أفلاطون وأرسطو وأطابقها على واقعنا الكويتي ألا وهي «البلوتوقراطية» والتي هي نتاج فكر فلسفي عميق امتد من أفلاطون حتى استقر لدى أرسطو.. ومن أرسطو إلى حكومة الكويت !!
لقد نشأت الكويت نشأة ديمقراطية وكانت تجاربها البرلمانية سابقة لاستقلالها عن الوصاية البريطانية وهذا ما يجعل شعبها الذي جُبل على حرية الرأي يرفض وبشدة سياسة تكميم الأفواه ويتعامل مع حكومته على أساس العدالة والمساواة.. في كل شيء، توظيف، مناصب قيادية، جواخير، شاليهات، حيازات عقارية، علاج في الخارج.. إلخ، ولا يلجأ لواسطة أو نائب للحصول على مستحقاته وهذا ما تفرضه الديمقراطية فهل لاتزال الديمقراطية منطبقة لدينا أم انها تحولت لبلوتوقراطية؟
إن القصد من مصطلح بلوتوقراطية هو حكم الأثرياء وإذا كان هذا الشكل من أشكال الحكم قد تم تطبيقه في اليونان قبل الميلاد بشكل رسمي فإننا اليوم نشعر بتطبيقه بالخفاء، فالمزارع والشاليهات والجواخير يتم توزيعها على المتنفذين في ظلمة الليل والتعيينات القيادية تتم بطريقة باراشوتية والعلاج في الخارج أصبح متاحاً لأقارب النواب والوزراء فقط وليس للمرضى الحقيقيين بل وحتى التعيينات العادية في بعض الوظائف الحكومية أصبحت مقتصرة على أسماء معينة لديها مواصفات «سوبر ديلوكس» ولم تعد حقاً للمواطنين على السواء، هذا فضلاً عن أن الحكومات يتم تعيينها بالمحاصصة بهدف إرضاء القبيلة الفلانية والعائلة العلّانية وجميعهم من المتنفذين الذين تخاف الحكومة من زعلهم وقد شاهدنا بعض الوزراء الذين يتم طرح الثقة بهم قامت الحكومة بتعيينهم بمنصب قيادي آخر بعد أن فقد ثقة الشعب ومن النواب من خسر مقعده في مجلس الأمة لتعينه أيضاً في أحد مناصبها، بل إن الحكومة وبهدف إرضاء المقربين منها ابتدعت وظيفة جديدة وأسمتها قيادي أو مستشار «بدرجة وزير» لتمنحها لمتنفذيها الذين لم يحصلوا على وزارة شاغرة.
بهذه الممارسات الحكومية أصبحنا كاليونان ما قبل الميلاد وانقسمنا اجتماعياً لطبقات «الطبقة الحاكمة» صاحبة الامتيازات والنفوذ و«طبقة العامة» المغلوبة على أمرها والتي لا يحق لأبنائها أن يتجاوزوا مستوى الموظف العادي والذي يقابله في اليونان مُزارع أو حرفي. وإذا كان الشعب الكويتي يعتبرنا من أصحاب الأقلام التي تتحدث بلسان حال الشعب ومن باب هذه المسؤولية فإننا نطلب من الحكومية القضاء على مظاهر البلوتوقراطية القاتلة لتعود الديمقراطية بوضوح على ساحة المشهد السياسي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث