جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 21 مايو 2019

يا غريب الدار عن وطنه مفرداً يبكي على شجنه

الغربة عن الوطن أمر شديد للغاية، فالوطن هو الأم والأب والسكن والأمن والطمأنينة، وفي هذا الصدد يقول عنترة بن شداد:
أحن الى تلك المنازل كلما
غدا طائر في أيكه يترنم
بكيت من البين المشت وإنني
صبور على طعن القنا لوعلمتم
ويقول عبدالرحمن الداخل وقد وقف أمام نخلة أتى بها من الشام وغرسها في الأندلس، فنظر اليها بحزن متذكرا وطنه الشام، واغرورقت عيناه بالدموع فقال:
تبدت لنا وسط الرصافة نخلة
تناءت بأرض الغرب عن بلد النخل
فقلت شبيهي بالتغرب والنوى
وطول التنائي عن بني وعن أهلي
نشأت بأرض انت فيها غريبة
فمثلك بالإقصاء والمنتأى مثلي
ويقول ابوقطيفة وقد حن الى المدينة المنورة مسقط رأسه وهو في الشام:
أحن الى تلك البلاد صبابة
كأني أسير مثقل بالسلاسل
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، كان محبا لموطنه ومسقط رأسه مكة المكرمة، وقد قال في هذا الصدد عليه أفضل الصلاة والسلام: روي أن جماعة من أهل البصرة قالوا: خرجنا نريد الحج، فلما كنا ببعض الطريق، إذا غلام واقف على قارعة الطريق،وهو ينادي: أيها الناس،هل فيكم أحد من أهل البصرة؟ فملنا إليه وقلنا له: ما تريد يا غلام؟ قال: إن مولاي لما به يريد أن يوصيكم، فملنا معه،فإذا برجل ملقى على بعد من الطريق تحت شجرة لا يحر جوابا، فجلسنا حوله فأحس بنا ورفع بصره لنا وهو لا يكاد يرفعه ضعفا وأنشأ يقول:
يا غريب الدار عن وطنه
مفردا يبكي على شجنه
كلما جد البكاء له
دبت الأسقام في بدنه
ثم أغمي عليه طويلا،وإنا لجلوس حوله،إذ أقبل طائر فوقع على أعلى الشجرة وجعل يغرد، ففتح الفتى عينه، وجعل يسمع تغريد الطائر ثم قال:
ولقد زاد الفؤاد شجى
طائر يبكي على فننه
شفه ما شفني فبكى
كلنا يبكي على سكنه
ثم تنفس تنفسا فاضت نفسه منه،فلم نبرح من عنده حتى غسلناه وكفناه وتولينا الصلاة عليه فلما فرغنا من دفنه سألنا الغلام عنه فقال: هذا العباس بن الأحنف الشاعر «انتهى» هذه الرواية التي ذكرها ابن خلكان في وفيات الأعيان مخالفة لما رواه ابن الجوزي والطبري، فقد ذكرا انه توفي هو والكسائي في يوم واحد وأمر هارون الرشيد ابنه عبدالله المأمون بالصلاة عليهما سنة 192، وقيل سنة188 وذكر فأخر الكسائي وقدم العباس بن الأحنف، فلما فرغ من الصلاة عليهما سأله هاشم بن عبدالله بن مالك الخزاعي فقال: يا سيدي كيف آثرت العباس، فقال المأمون: اوليس العباس هو الذي يقول:
وسعى بها ناس فقالوا إنها
لهي التي تشقى بها وتكابد
فجحدتهم ليكون غيرك ظنهم
إني ليعجبني المحب الجاحد
قال: بلى، فقال: هذا اولى بالتقدمة، ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث