جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 16 مايو 2019

لكل أناس مقبر بفنائهم فهم ينقصون والقبور تزيد

بيت صادق، فكل إنسان في هذه الدنيا سيموت لا محالة، وقبره بانتظاره، والموت لايعرف صغيرا أو كبيرا، فالناس تنقص والقبور في زيادة، فاستعدوا قبل الرحيل، ولاتغركم الحياة الدنيا، واعملوا لما بعد الموت، وبيت الشعر هذا يقوله عبدالله بن ثعلبة الحنفي، وهو من الأبيات السائرة التي يتمثل بها، ذكر أبو عروة وكان جارا لعبدالله بن ثعلبة، قال: بكى عبدالله حتى انتجق خداه من الدموع وكان يقول :
لكل أناس مقبر بفنائهم
فهم ينقصون والقبور تزيد
وما إن يزال رسم دار قد أخلقت
وبيت لميت بالفناء جديد
هم جيرة الأحياء أما جوارهم
فدان وأما الملتقى فبعيد
وكان عبد الله بن ثعلبة يقول: إذا أمسيت فالله يحفظك بأحراسه، فإذا أصبحت غدوت على معاصيه خلافا له، فإذا أمسيت أعاد الله أحراسه إليك لا يمنعه ما كان منك، وعندما احتضر الخليفة هارون الواثق بن محمد المعتصم جعل يردد هذين البيتين:
الموت فيه جميع الناس مشترك
لا سوقة منهم يبقى ولا ملك
ما ضر أهل قليل من تفارقهم
وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا
وروي أنه لما مات ترك وحده وانشغل الناس بالبيعة لجعفر المتوكل، فجاء جرذون فاستل عينه فأكلها بعد العز والجاه والملك وأبهة الخلافة فسبحان الحي الذي لايموت، وقال عبدالله بن ثعلبة أيضا: أزور وأعتاد القبور ولا أرى سوى رمس أحجار عليه ركود.
والقبر أيها السادة هو البرزخ بمعنى أنه بين الموت والبعث فهو حياة ثانية تتوسط حياتين، وواضح ان عبدالله بن ثعلبة الحنفي من الورع والزهد والتقشف بمكان أما حنيفة التي ينتمي إليها فهي قبيلة عربية، ونسب هذه القبيلة حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وتتفرع إلى ثلاثة فروع هي: بني الدؤل وبني عدي وبني عامر، ومساكن حنيفة في الماضي اليمامة، وبالعودة الى عبدالله بن ثعلبة فقد كان يقول: يا إلهي، من كرمك كأنك تطاع ولاتعصى،ومن ذلك أنك تعصى وكأنك لاترى، وأي زمن لم يعص فيه سكان أرضك وكنت والله بالخير عليهم عوادا، وقال ايضا: تضحك ياابن آدم ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار،ولما سجن محمد المهدي وزيره يعقوب بن داود ظل بالسجن سنتين من خلافة المهدي وسنة من خلافة الهادي وخمس سنين من خلافة الرشيد الذي أخرجه من السجن، ولما خرج من السجن عشي بصره ثم سأل عن جماعة من إخوانه فأخبر بموتهم  فتمثل قائلا:
لكل أناس مقبر بفنائهم
فهم ينقصون والقبور تزيد
هم جيرة الأحياء أما محلهم
فدان وأما الملتقى فبعيد
دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث