جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 16 مايو 2019

الفردوس الأرضي

منذ ولادتنا، ونحن نعيش في مدن ذات طابع متقدم حيث نعتمد اعتماداً كلياً على الآلات، نستخدم الكهرباء للإنارة، والتلفاز للتسلية، وأشير هنا الى مدى تطور المستوى الإنتاجي بالعالم، ما أدى الى كثرة استهلاكنا للمواد الخام، وكثرة استهلاكنا للمواد الغذائية.
أصبحت حاجياتنا تلبى من ناحية مادية، وانغمسنا فيها لنشبع حاجياتنا وشهواتنا الجامحة، في ظل التطور والتمدن، فمنذ ان يستيقظ الانسان من النوم الى ان يرجع الى فراشه في الليل وهو يدور في حلقة مادية بحتة، الى ان أصبحت رفاهيتنا بالحياة محدودة على كثرة استهلاكنا!
فنتفاخر بشراء أغلى الملابس، والسيارات، والاثاث، لنصل الى اعلى معدلات الاستهلاك الجائر، من دون وعي، بأننا نجمع هذه الحاجيات دون الحاجة الأساسية لها ودون الشعور بأدنى مسؤولية، بأننا نستنزف الموارد الطبيعية، على هذه الأرض، رغبةً منا بالشعور بالأهمية، اذ تصبح غاياتنا أسيرة هذه المنتجات، التي تلهينا عن رؤية مدى عجائب خلق هذا الكون، وبديع دقته، فانشغالنا الدائم، والروتين المتكرر والسعي الى النجاح الأرضي، جعلنا مبسوطين بما يسمى الفردوس الأرضي من كثرة المنتجات والاستهلاك متناسين بأنها لذائذ لحظية.
وعند سؤال العديد من الشباب عن أحلامهم، ستراهم يجتمعون أغلبهم على نفس الأحلام، والتمنيات بالمستقبل، وهو الحصول على المال الوفير للعملية الاستهلاكية البحتة.
ونلاحظ ان هناك فئة من الشباب، يقيسون العالم على مستوى حواسهم فقط، فمن الصعب الحديث معهم عن الإيمان، والروحانيات، حيث أنها بالنسبة لهم أمور غير مادية، بعيدة عن حواسهم الجسدية التي أرهقتها المادة فأعمتهم عن رؤية الحقيقة!
فهل الإنسان فقد تركيبته الإنسانية في عملية الاستهلاك الى كائن جسدي يُعرف باحتياجاته الجسدية فقط؟
فهل النجاح هنا هو التحول الى كثرة الاستهلاك، ام هو السمو بالروح، والسير الى الله ملتزمين بالقيم الإنسانية؟
بالرجوع الى النفس، والتأمل الى بديع خلق الكون، والتناسق اللامتناهي في عمله، ودورة الحياة فيها، والشكر على نعم الله الصغيرة قبل الكبيرة، وكذلك النظر إلى الطبيعة بدهشة، تتفتح آفاق جميلة في عقل الانسان، ونفسه تحوله الى كائن متعال على المادة كامل الإنسانية!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث