جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 16 مايو 2019

شيعة ومسيح ويهود ... ونحن

في الآونة الأخيرة وفي منطقة الشرق الأوسط تحديداً أصبح من الصعب علينا كمتابعين لشأن هذه المنطقة أن نلقي نظرة سريعة على أوضاعها, لأن هذه النظرة ستأخذنا إجباراً للنزاعات والصراعات التاريخية في هذه المنطقة، أي أن هذه النظرة ستتحول بطبيعة الحال لنظرة عميقة، وهذه النظرة العميقة تكشف لنا حقيقة وهي أنه منذ سقوط الشاه والذي تبعه سقوط سفارة كيان الاحتلال اللقيط في طهران والطائفية هي التي تحكم المنطقة إلى درجة أن الكرملين أصبح بنظر البعض «حسينية» والبيت الأبيض أصبح مأوى لـ «أسود السنة» لتُضرب كل الاعتبارات والمصالح الدولية بعرض الحائط، فهل هذا من مصلحتنا ؟
لقد فتكت بنا الطائفية إلى درجة أننا اليوم لا نبحث عن مصالحنا كمسلمين بل أصبحت المصالح مقتصرة على المذاهب حتى لو كانت بالتحالف مع من نحن متأكدون من أنهم أعداء، فها هو عدد الدول العربية والإسلامية والتي بدأت تتفاخر بعلاقاتها مع إسرائيل اللقيطة يتزايد، ليس على حساب السنة أو الشيعة وحسب, بل على حساب الإسلام وقبلته الأولى، وعلى فرض أن العلاقة مع إسرائيل هي التي ستخلّص العرب من شرور إيران المزعومة، فهل يُعقل أن تكون هذه العلاقة غير المشروعة أقل خطراً من العلاقة مع إيران ونحن نعرف جيداً مطامع الصهاينة ومشروعهم الساقط «اسرائيل الكبرى» ؟ هل يحق لنا فعلاً كعرب أن نحتمي بإسرائيل التي قتلتنا في فلسطين ؟ هل نسينا أننا مسلمون وقبلتنا الأولى تُهان عندهم ؟ وهل أصبح التفاهم مع اليهود والاعتراف بدولتهم الساقطة شرعياً وقانونياً!! واحترام أحذيتهم التي تدنّس القدس الشريف أسهل من حل الخلافات بين مذهبين من مذاهب الدين الإسلامي ؟
إننا في هذه الأيام نمر بأوضاع إقليمية ملتهبة والتهديدات المتبادلة بين إيران وأميركا وصلت لحدها الأعلى, بل إنها تطورت لنشر صواريخ باليستية من قِبل إيران وإرسال بارجة أميركية لمياهنا الإقليمية، ومع الأسف إن البعض يعتبر أن هذه الحرب الباردة هي بين الشيعة في إيران وترامب المسيحي والذي يأخذ على عاتقه الدفاع عن يهود اسرائيل، ولطالما ذهب ليتبرك بحائط المبكى لمواساتهم ومساندتهم ضد أعدائهم، فمن هم أعداء اليهود ؟ هل هم شيعة إيران أم المسلمون بكل أطيافهم ؟ ها نحن نرى المسيحي ترامب يتحالف مع اليهود في اسرائيل لتحقيق الأهداف المشتركة بينهم بينما يقف المسلمون أنداداً لبعضهم البعض وكأنهم ليسوا أصحاب دين وقضية واحدة, ها نحن العرب نقف اليوم متفرجين على تحالف مسيحي يهودي ضد الإسلام برمته سواء بمذهبه السني في فلسطين أم بمذهبه الشيعي في إيران, معتبرين أنفسنا خارج هذا الصراع بل إن بعضنا يميل للجانب الأميركي لأمراض طائفية يعاني منها، مع إننا متأكدون من أن البيت الأبيض لا يريد لنا الخير وبمجرد انهيار اقتصادنا سيصنع بنا كما صنع بالعراق وسورية .. فإلى متى هذا الهوان يا عرب ؟

اترك التعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.