جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 12 مايو 2019

وزارة الإعلام والعادات المتوارثة والأعراف

عبر حساب «تويتر» وزارة الاعلام  الرسمي والذي من خلاله تفتح صفحة على رابط حساب «انستغرام» آخر تابع أيضا جاء توضيح من وزارة الاعلام حيث تم حذف مقطعين من مقبرتين من مسلسل «أنا عندي نص» والتي تمس حرمة المقابر!
وقد تضمن التوضيح أنه حرصاً من وزارة الاعلام على مراعاة العادات المتوارثة والأعراف المرعية المستوحاة من ديننا الحنيف وعدم الخوض فيما يمكن أن تثيره بعض المشاهد من مفاهيم خاطئة، فقد تم حذف المشاهد المتعلقة بأحكام الجنائز والمقابر والتي رأى الرقيب بأنها لا تؤثر على مضمون العمل وسياقه الفني. وعلى أثر التوضيح كان السيل من التعليقات التي وصلت إلى ذاكرة مطالبة وزير الاعلام بمنع دخول الشاعر والفقيه جلال الدين الرومي المتوفى في عام 1273ميلادي إلى الكويت إلا أن الثقة قد جددت بمعالي الوزير في الجلسة الماضية!
المشهد المحذوف والمعروض في أكثر من قناة فضائية وموقع الكتروني وتم تداوله ويتضمن المشهد التمثيلي للفنانة «سعاد العبدالله» في المقبرة ، وحقيقة لا أعرف كيف تم تصنيف وتحديد من قبل المشاركين في مواقع التواصل الاجتماعي بأن المشهدين المحذوفين الأول يرمز إلى أن مقبرة الأب وهو «سني» المذهب، والمشهد الثاني بأنها مقبرة الأم وأنها تنتمي للمذهب «الشيعي» مع أن الموضوع وهو محل النقاش عن زيارة النساء للمقابر؟!
الأمر الذي يجعلنا نتساءل لماذا هـذه التفسيرات الخاطئة روجت والمسلسل بعيد عن مثل هذا الطرح والتناول؟!
فما يهمنا قبل وبعد تدخل الرقابة السؤال التالي: هل مسلسل «أنا عندي نص» عمل يدعو إلى المفاهيم الخاطئة وذلك حسب ما فهمه البعض وحسب ما أعلن من توضيح في الحسابات الرسمية التابعة لوزارة الاعلام؟! حتى في مثل هذا الحدث كان التكسب من قبل بعض النواب ومنهم السابقين فادحاً ومعيباً!
ما وصل إلينا بأن مسلسل «أنا عندي نص» تدور أحداثه في إطار اجتماعي من خلال قصة امرأة تبحث عن حقوقها في المجتمع سواء الحقوق المدنية أو الشخصية لكن بصورة يغلب عليها طابع الكوميديا السوداء، ويبقى عمل فني اجتماعي بعيدًا عن المساس في العقيدة والطائفية والعادات المتوارثة والأعراف، ونعلق بأن التوضيح هو محل اللغط والجدل لا الحذف، وما أعلن عنه مؤشر على قصور النظر بالتعامل مع الأعمال الفنية مجازًا وخاصة في المتابعة الدقيقة وخيار المشاهدات والمقارنة التي تخطت المشهد والقصة إلى حذف وبيان توضيح تحت مثل هذه الذرائع الفضفاضة!
فالعتب على وزارة الإعلام وكذلك المسؤولين ليس على الرقابة المستمرة والتي نحرص وندعمها حيث حرية التصرف بما يكون مناسبًا للمشاهد ، وإنما بالتوضيح المنشور بالحسابات الرسمية التابعة لوزارة الإعلام والذي كان له أبعاد على مستوى ونطاق واسع تخطى الاستياء المحلي، حيث نقل التوضيح والخبر على أثره فكان إعلانًا ناجحاً لاستقطاب وطلب مشاهدة هذا العمل الفني!
علماً أنه قد عرضت أعمال ومشاهد من أفلام ومسلسلات عربية وأجنبية فيها زيارة المقابر وكذلك في تلفزيون الكويت الرسمي قد عرضت فقرات من برامج محلية كانت خارجة عن مزاعم العادات المتوارثة والأعراف، ودون أن تسجل الوزارة توضيحاً لمثل هذه الأعمال والمشاهد ضمن المفاهيم الخاطئة وحرصاً على مراعاة العادات المتوارثة والأعراف المرعية المستوحاة من ديننا الحنيف!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث