جريدة الشاهد اليومية

السبت, 04 مايو 2019

ثقافة الخطوط

عزيزي القارئ، هل سمعت يوماً عن مجتمع مثالي يخلو من العيوب والنواقص ويتغنى بالرضا التام ؟ سواء كانت الإجابة نعم أو لا، دعني أرحب بك في هذه الرحلة القصيرة ضمن تفاصيل اذا مارستها ستجعلك تشعر، من دون أدنى شك، أنك جزء من ذلك المجتمع المرجو الذي نحلم به جميعا، أو على الأقل ستكون قد وضعت حجر أساس لغد أرقى.
لنأخذ على سبيل المثال ازمة مواقف السيارات، فكلنا نعاني منها بشكل يومي، ومهما كانت وجهتنا، لكل مجمع مواقف طاقة استيعابية محددة بخطوط ارضية تشكل العدد الكلي للأماكن المتاحة، ويتم هدر نسبة جيدة من هذه المساحات من خلال عدم التزامنا بتلك الخطوط، تخيلوا معي لو أننا جميعا قمنا بالفعل العكسي تماما، أنا أعلم وأنتم كذلك أنه في هذه الحالة سيتوافر على الأقل من أربع إلى خمس مساحات اضافية نفتقدها حاليا ربما لأننا لا ندرك بأن هذه التفصيلة البسيطة قد تساهم في حل أزمة مجتمع يومية، واذا ما ضربنا هذا العدد في العدد الكلي للمجمعات المنتشرة في أنحاء البلاد، فمن دون أدنى شك سنكون قد ساهمنا في إيجاد الحل. ما أكثر الخطوط والأنظمة والقوانين المتوافرة بين أيدينا والتي يمكن أن تغير ملامحنا الفوضوية، ولكننا نهملها لعدم اكتراثنا بأهميتها ولأننا لم نتعلم أن الفرد المنضبط والفعال في المجتمع هو الشريان الأساسي لبناء الحضارات.
قس على هذا المثال العديد من الأمثلة الأخرى التي تبدو ربما صغيرة أو عابرة، ولكنها ذات أهمية كبرى وتعبر عن مدى تطور المجتمعات والتزامها ورقيها، كم مرة قمت برمي مهملات الطعام في مكانها المخصص بعد ان انتهيت من تناول وجبة سريعة في أحد المطاعم بدلا من تركها على الطاولة؟ متى كانت آخر مرة استعملت بها الإشارة الضوئية أثناء القيادة قبل تغيير مسارك لكي لا تربك الآخرين من حولك؟
العادات السيئة لا تنتهي إلا عندما نستبدلها بعادات حسنة، ولست بصدد الدعوة إلى مجتمع فاضل أو خيالي، كل هذه الممارسات والعديد الآخر منها هي سهلة علينا جميعاً ولا تحتاج للوقت أو المجهود الكبير، واذا ما تراكمت سنرى ثمارها ونشعر بها من حولنا.
مشاكلنا كثيرة وشائكة، ولكن في الحقيقة نحن جزء منها، وقد ساهمنا دون أن نشعر، ربما في تفاقمها، أليس الأولى بنا أن نساهم في إيجاد الحلول ومن ثم نوجه أصابع اللوم والاتهام إلى الآخرين؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث