جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 02 مايو 2019

الذاكرة الشعبانية... من الانتفاضة إلى الفتوى

أثبتت الأحداث التي شهدها الوضع العراقي طيلة العقود الماضية، أن الحلول تأتي من الأزقة الضيقة في النجف الأشرف.
إن الحديث عن شعبان من خلال مراقبة التداعيات السياسية التي شهدها هذا الشهر الكريم، تؤكد بما لا يقبل الشك أن معالجات المؤسسة الرسمية لمشاكل البلد تبقى غير مكتملة دون توأمتها بالجانب العقائدي الذي يعتمد المرجعية الدينية  موجهاً ومرشداً ومشخصاً بوعي للمصلحة العليا للبلد.
تحتفظ الذاكرة العراقية بأحداث شعبانية كثيرة، لعل أبرزها حدثا  الانتفاضة التي اندلعت عام1991 بعد طرد قوات صدام حسين من الكويت، والفتوى التأريخية للمرجع الاعلى السيد السيستاني التي أطلقها عقب دخول «داعش» للمناطق الغربية.
من المؤكد أن تكون النتائج مختلفة لكلا الحدثين، لكن دوافعهما واحدة ويمكن اختصارها برفض الشعب العراقي لكل اشكال الظلم والعبودية، وإن البعد العقائدي الروحي كان حاضراً في المنعطفات التاريخية.
لايمكن مقارنة النتائج التي أعقبت الفتوى بما حصل بعد الانتفاضة الشعبانية رغم حجم التضحيات التي قدمها ابناء الشعب العراقي منذ منتصف القرن الماضي وإلى هذا اليوم.
لقد عاش العراقيون خلال الانتفاضة وبعدها ظروفاً بلغت حداً لا يمكن تصوره جراء بطش السلطة آنذاك بالناس واخذهم على التهمة وعمليات القتل الجماعي التي سخرت له ترسانتها العسكرية التي أحجمت عن مواجهة قوات التحالف لكنها أوغلت في دماء أبناء الشعب الذي كان يعاني من تبعات الحصار الاقتصادي الذي فرضه المجتمع الدولي على العراق, يضاف اليه التعتيم الإعلامي المفروض من قبل السلطة على مجريات الاحداث في الداخل يرافقها سياسة تكميم الأفواه وغيرها من الإجراءات التي كان النظام يتوقع أنها ستحد من الرفض الشعبي له.
تلك الأساليب وغيرها كان لها الأثر السلبي على النسيج الاجتماعي الذي عانى من انهيار المنظومة القيمية التي يعتبرها النظام نجاحاً له كون بعضها انعكاساً لسياسته في إحداث هوةٍ بين المجتمع والمؤسسة الدينية التي أُنهكت بعد رحيل زعيم الطائفة السيد محسن الحكيم وبفعل المتغيرات السياسية التي شهدها البلد والذي كان وصول زمرة البعث الى السلطة يمثل القشة التي قصمت ظهر البعير.
اللافت للنظر أن نفس الشريحة الإجتماعية التي كانت حطباً لسياسات البعث أبان فترة حكمه برهنت على وفائها للمؤسسة الدينية التي شهدت hنتعاشاً فكرياً, وعبرت عن رؤيتها الحركية بعد تحرر العراق من كابوس البعث والتي كانت لزعامتها المتمثلة بالمرجع الديني الاعلى السيد السيستاني لمساته الواضحة في بناء النظام السياسي الذي يعتمد على مشاركة الشعب في صنع القرار الذي يستند على الدستور الذي حدد شكل نظام الحكم.
إن تفاعل الشعب مع الفتوى التاريخية يؤكد بما لا يقبل الشك أن المرجعية هي الأقدر على تشخيص مصلحة البلد وانه متى ما كان  البعد العقائدي الوطني حاضراً في المزاج الشعبي سيبقى العراق شامخاً سيداً لا تلوثه أدران السياسة التي تعمل لإرضاء الأطراف المتصارعة وإن كان ثمنه تضحيات لا يستهان بها لكنها ستحرج بعض الأقزام الذين شُبه لهم انهم برصيدهم الإنتخابي يمكنهم مصادرة تفكير المجتمع ويطرحوا أنفسهم كمنقذ للوطن بعيداً عن المرجعية ورؤيتها الثاقبة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث