جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 02 مايو 2019

اشدعوة يبا ابتسامة

كمواطن بسيط على هذه الأرض الطيبة، عند مراجعتي لأي بنك تجاري لتخليص أي معاملة، ترى جميع الموظفين مبتسمين بشوشين، وتسمع تلك الترحيبات الدافئة، ويتعاملون معك بكل رقي، وأدب، واحترام، كأني ذلك العريس المنتظر لابنتهم، ما يشعرك بسعادة وأهمية.
لكن  أخبرك هنا، عن آخر مراجعتي لجهة حكومية،  ما ان علمت ان لي معاملة  هناك، فبدأت نفسي بالتكدر، وتقلصت معدتي، مثلما ما كانت تتقلص خوفاً ايام طفولتي، من الذهاب الى المدرسة، فدعوت في قلبي بكل حرقةٍ، و إخلاص،  لتسهيل ذلك اليوم الشاق،  أولاً بحثت عن ذلك المصفط اللعين، وسط تكدس العديد من السيارات، وبعد دخولي الى تلك الجهة المعنية، والسؤال عن مكان تخليص معاملتي، فأتفاجأ بغياب موظف الاستعلامات،  ولم يكن لي عون،  ولا نصير إلا «فريد» ذلك الفراش الشريف، الذي ينتظر ديناري، ليدلني الى خلاصي، فقبل ركوبي ذلك المصعد المخيف، بدأت بالتشهد آملاً كل الأمل ان اصل بسلام.
فعند وصولي لمكتب الموظف، وإلقائي عليه السلام دون أن يرد السلام، كأن بيننا عداوة قديمة، او انه فاقد حاسة السمع، انتابني شعور، بأنني تحولت الى شبحٍ لاظل لي، فبمجرد تقديمي لتلك الأوراق ليختمها، دون أن ينظر إلي، فبلهجة غير محببة، يأمرني بأن أجمع العديد من  التواقيع المملة،  وتبدأ رحلة الدوران، و المشي بين المكاتب، الممزوجة برائحة التبغ، المخلوطة برائحة البطاطا، والباذنجان المقلي،  الى أن تتصلب قدماي، ويتيبس ظهري، وبالنهاية قبل دخولي على المسؤول، يخطر في عقلي كأنه ذلك الوحش الأخير في لعبة البلاي ستيشن، سأغلبه، واصارعه لأنهي هذه المغامرة التعيسة، فبمجرد الانتهاء من هذه المعاملة، التي تشبه الولادة المتعسرة، يخالطني العديد من المشاعر من الحزن، والفرح.
حزن على طريقة التعامل الخشنة، دون نظرة او اي ابتسامة تشرح الصدر، ناهيك عن تلك القوانين التحذيرية المطبوعة بشأن إهانة اي موظف!
وفرح لانتهائي من هذا المارثون المتعب!
والتساؤل هنا هل الوزير ووكلاؤه والمدراء ورؤساء الأقسام والموظفون أنفسهم فرحين بهذا الحال وهذا الأسلوب؟ ألم يكونوا مراجعين من قبل أن يتقلدوا تلك المناصب؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث