جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 29 أبريل 2019

الكراهية ستفشل في تقسيمنا

في يوم الجمعة الماضي أنهى الأمير البريطاني وليام دوق كامبريدج زيارته إلى نيوزيلندا  التي استغرقت يومين، حيث عقد لقاءات مع ناجين من مذبحة المسجدين التي وقعت في منتصف مارس الماضي ، وأكد لهم أن «الكراهية ستفشل في تقسيمنا».
وقد زار الأمير وليام في اليوم الأول مسجدي «النور» و «لينوود» اللذين شهدا المجزرة، وعقد لقاءات مع عدد من الناجين منها، وقال في كلمة أمام الناجين من المذبحة إن «البوصلة الأخلاقية للعالم انتقلت إلى «كرايست تشيرتش» عبر ردها الحاسم على المذبحة، وأضاف إن «النيوزيلنديين» علموا العالم كيف تنتصر قوى الحب على قوى الكراهية عبر الحزن والتعاطف اللذين أظهروهما مع ضحايا المذبحة»
هذا ما يفعله الغرب من رسائل واضحة ومباشرة لاحتواء تداعيات آخر الاحداث التي تتعلق بالعالم الإسلامي الضحية، فقد تمر علينا مآسي لا تنتهي من مجازر وجرائم  يندى لها جبين الإنسانية ، مجازر مروعة، وجرائم إرهاب فظيعة، تقتل النفس البشرية بالأسى والحزن والحسرة، وتدعو الإنسانية جمعاء إلى لحظة تفكر في ما آلت إليه الظروف والأحوال من ظلم وفساد يفوق ما يتصوره العقل الإنساني الواعي.
نحن في القرن الواحد والعشرين، ولازال بيننا من يقتل بسم الدين والعرق والتوجه والآراء ويتذرع بالجرائم والتصفيات لأهداف لا إنسانية خدمة للشيطان في إغواء البشر لنشر الفساد في الأرض وتكريس تشظي الوعي النوعي الإنساني.
لم تجف دماء المجازر والجرائم التي حصلت في أفغانستان والبوسنة والهرسك وسورية والعراق ولبنان، وألوان الهولوكوست التي طالت اليهود والأرمن والمسيحيين والمسلمين في مجازر تاريخية طالت كل طوائف الأديان السماوية وكلها تحت رعاية سطوة استغلال الدين في السياسة من أجل تبرير الأعمال المشينة على مر العصور وحتى يومنا هذا.
اليوم أصبحت نفس هذه المجازر والجرائم والإرهاب العالمي يرتكب باسم الدين والتعصبات العرقية على يد تنظيمات فاسدة، وجماعات منشقة، وخوارج وفئات ضالة، أو بأسلوب الذئب المنفرد والانغماسي.
مثل هذه العمليات التي تصدع الوعي الإنساني وتشظيه، والتي تصنف على أنها عمليات إرهابية، تروع الإنسان سليم القلب، والآمنين من البشر، وتهدم قيم الإنسانية في العالم، وتكرس كل ما من شأنه شريعة الغاب، والمافيات.
هذه العمليات الإرهابية تكلف الدول الكثير من الأموال العامة والأرواح البشرية والجهد للبناء وإعادة الإعمار.
ما انتهت مجزرة نيوزلندا التي ذهب ضحيتها 49 إنسانا مسلما هربوا من العالم الإسلامي نفسه بحثا عن العيش الكريم حتى أدركهم الموت على غفلة بسبب تعصب عنصري أهوج، حتى تخرج علينا جماعة تدعي انتماءها للإسلام وترتكب مجزرة راح ضحيتها أكثر من 300 إنسان من شتى الجنسيات المختلفة يحتفلون في يوم الأحد وهو يوم يصادف عيد «الفصح» بالنسبة للمسيحيين ، حتى قامت جماعة الشيطان بتبني العملية لهدر وازهاق الأرواح البريئة.
هذا العمل يشعل النار في الهشيم ،هذا العمل لا يمكن تبريره إنسانيا، هذا عمل ضد الإنسانية ، ويهدم بنية القيم والأخلاق والوعي الإنساني، ويقسم المجتمعات البشرية على أساس طائفي ومذهبي وديني.
وقد نشير إلى أن نبوءة ونظرية صدام الحضارات صحيحة وحقيقية، مع أن ما حصل في الواقع كما في أي جريمة ومجزرة ومذبحة، فلا يوجد صراع حضارة مع حضارة أخرى، بل هو قيام مافيات وشبكات ومجموعة من المجرمين المتعطشين للدماء والظلم والارهاب بإشباع شهواتهم السادية بالذبح والقتل والنحر والتفجير، فهم يحبون أن يروا البشرية تتعذب، والإنسانية تتألم، يحبون مشاهدة الجثث والاشلاء في كل مكان يكونون فيه، وبمساعدة التكنولوجيا التي لم يكن لهم فضل في صنعها وإنما استغلالها للتنظيم والتحريض والتجنيد، الأمر الذي لابد الانتباه والوقوف عنده, فهي ليست مسألة أمنية وحسب تتعلق بمواقع وبقاع في العالم، وإنما فكر منتشر في الكراهية والتحريض على القتل والإرهاب يجب مكافحته ومحاربته.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث