جريدة الشاهد اليومية

السبت, 27 أبريل 2019

جوِّع شعبك يتبعك

عزيزي القارئ اكتب لك هذه القصة وتفسيرها والحكمة منها لمعرفتي التامة بمدى ثقافتك وفكرك المتحضر ، لأنني أؤمن بأننا في عصر الوعي وليس في العصر الحجري .
يذكر ان هناك ملكاً من ملوك حمير، كان عنيفا وطماعا، يغتصب أموال الشعب، ويسلب ما في أيديهم لشخصه ، وكانت الكهنة تحذره دائما من انهم سوف يقتلونه اذا استمر في تجويعهم ، فلم يكن يهتم بذلك.
وفي مرة من المرات سمعت زوجته تضرعهم وشكواهم، فقالت له: ارحم هؤلاء القوم لما يلقون من الجهد، ونحن نعيش في رغد وهناء وانت لا تبالي بهم وبفقرهم، وانا اخشى عليك منهم ، ان يصيروا في يوم سباعا بعد ان كانوا لنا اتباعا.
فرد عليها قائلا: جوع كلبك يتبعك ومن يومها صارت مثلا، ولبث الملك على حاله زمانا، ثم حارب بقومه، ولما انتصروا وغنموا لم يعطهم شيئا، فلما خرجوا من عنده قالوا لأخيه، وهو أميرهم: انت ترى ما نحن فيه من الجهد والفقر ونحن نكره خروج الملك من داركم الى دار غيركم واخوك قد بغى علينا وظلم فساعدنا على قتله وسنجلسك مكانه.
وقد عرف بظلم أخيه وبغيه واعتدائه على أهل حمير فأجابهم بذلك، فوثبوا على الملك وقتلوه، فمر عامر بن جذيمة وهو مقتول وكان قد سمع بقوله: جوع كلبك يتبعك، فقال: «ربما أكل الكلب مؤدبه إذا لم ينل شبعه» وأرسلها مثلا يردده العامة منذ ذلك الحين.
في السابق كان الساسة يستخدمون سياسة التجويع لإذلال الشعب وجعلهم يحصرون فكرهم وجهدهم لإيجاد لقمة العيش ويتبعون قرارات الساسة دون مناقشة. من وجهة نظري هي سياسة فاشلة ولا يجب استخدامها في زمننا هذا فالشعب اصبح مختلفاً يعي بكل شيء يحدث من حوله ، فمن يتبع هذه السياسة الفاشلة فسيلقى مصيره سريعا ، فالسياسة الناجحة هي  بالمشاركة الحقيقية في صناعة القرار ، واذا كشفنا المطالب الصادقة للشعوب فسنجدها بسيطة وسهلة التحقيق ،فكل الشعوب تطمح الى الاستقرار والامن والأمان الاقتصادي والديني وما إلى ذلك . اختم مقالتي بجملة: تجويع الجياع ليس خطرا ولكن تجويع الأصحاء هو الخطر.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث