جريدة الشاهد اليومية

السبت, 27 أبريل 2019

كي لا ينضب النهر‎

بين الحين والآخر نسمع قصة رجل أعمال قد أفلس وتم الحجز على ممتلكاته، أو رجل عنده علم خرج بنظرية لحماية مال الدولة وكان هو أحد سرّاقه، أو ‏رجل مؤتمن على عمل ما ،وخالف أعراف وقوانين تلك الوظيفة من أجل مآربه، كلها أمور غير مستبعدة وتحصل كل يوم إن لم نقُل كل ساعة، ولكن ‏في مجتمع صغير مثل المجتمع الكويتي الكل يعرف بعضه بعضاً، ألا يخشى الكثير من المسؤولين أو الوزراء أو النواب على سمعتهم وعلى أنفسهم وعائلاتهم من بعدهم ؟ لقد وصل الأمر في البعض أن يتفاخر بأنه سيد كسر القوانين أو ملك التذاكي على القانون ‏أو «لورد» في اكتشاف ثغرات بقوانين الدولة تسمح له بتمرير مصالح ضيقة حتى وإن كانت تؤثر على البلاد وعلى مواطني هذه الدولة المسكينة، ولم مسكينة؟ لأنها بحق أعطت وما زالت تعطي ‏بدون توقف ، إلا أن كل شي له حدود فقد روُيَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ : مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ ؟ قَالَ : أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ» . إذا كان النهر الجاري قد يؤثر فيه الإسراف فما بالنا في بلد مواردها محدودة جدا وهي ليست من صنع البشر بل هي هبة الله لهذه الأرض ‏ومن يسكنون عليها وهي هبة طبيعية تتأثر بالنظام الذي يحدده لها البشر حالها حال أي مورد طبيعي، فهل يعقل أن نسمع كل يوم إما في مشروع فاشل أضر بالمال العام أوبعقود مبالغ فيها انتهكت ذلك المال العام؟
إلى متى ؟ إلى متى يبقى المواطن مصدوما بأغلب من يتم اختيارهم أو تعيينهم في المناصب القيادية في الدولة ؟ لا أكتب هذا المقال ولدي حل جذري للمشكلة وأعجز عن التفكير في حل لهذه المشكلة، لكني واثق أنه سيأتي يوم قريب ‏يحاسب فيه كل من مد يده على المال العام واقتطع شيئاً لا يخصه ويدفع ثمن ذلك النهب بقوة القانون، أتمنى أن يكون ذلك اليوم ليس بعيداً كي لا ينضب النهر.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث