جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 25 أبريل 2019

العودة إلى التقليدية «السطل» نموذجًا!

أثار حديث المهندسة رئيسة الحملة الخليجية للترشيد حول الخطة المقررة للمساهمة في ترشيد المياه وتغيير ثقافة وسلوك المواطنين والمقيمين إلى سخرية بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عقب التصريح والاجابة العفوية عن الخطة التي تعتمد على استخدام «السطل» (الدلو)، لترشيد المياه مع أن المهندسة الفاضلة تطرقت لكثير من الإنجازات والمواضيع المهمة، ومنها الحصول على جائزة التميز بمشروع الترشيد لقطاع الكهرباء والماء على مستوى الشرق الأوسط ، والتميز في خطط وبرامج الاستدامة ، والتعاون الخليجي لخفض الطاقة والتعاون لتطبيق الطاقة الشمسية.
وقد تداول مقطع فيديو مجتزأ من لقاء عبر القناة الفضائية الأولى لدولة الكويت عن الحملة المقررة لتغيير ثقافة وسلوك المواطنين والمقيمين، لترسيخ فكرة الترشيد عن طريق زيادة الوعي في حلول بيئية ووقائية والمحافظة على الثروات الطبيعية والاساسية وذلك بالتعاون مع المجلس الأعلى للتخطيط من خلال الكثير من الأفكار والنظريات والتجارب، إلا أن العادة من البعض انتهاز مثل هذه الفرص بقصد الإساءة والتقليل من الدراسات والجهود والأعمال، الأمر الذي نرفضه جملة وتفصيلا ، فالموضوع تطور إلى أن يكون مساحة حوار لسد بعض الفقرات بالقنوات الفضائية العربية ، وقد تصدرت حملة «السطل» منصات مواقع التواصل الاجتماعي حيث توجهت الشبكات المنظمة وبعض النشطاء إلى الإشارة والإساءة إلى الجهات المسؤولة عن قضية الترشيد، وسط تداول صور ومقاطع فيديو ترمز للسطل بأحجام وأشكال مختلفة بقصد إثارة السخرية من «رؤية كويت جديدة»، الأمر الذي لا علاقة له بتاتا ، فما أشارت إليه المهندسة من حديث حول الترشيد واستخدام فكرة «السطل» وتجربتها لا يعطي الحق لأحد من السخرية والإساءة الموجهة وهذه ليست حرية ، وينبغي أن تناقش مثل هذه الأفكار والتجارب حتى لو كانت في نظر البعض ليست مرحلة متقدمة وليست هي هدف أو غاية، إلا أن ما نشهده حقيقة من إسراف في المياه يحتاج أفكاراً ونظريات وتجارب عملية أكثر من فكرة «السطل»!
إذا كان الحديث عن «السطل» لا يرتقي مع بعض المتطورين ، فماذا عن حديث الرسول الأكرم عن الوضوء في  الصاع ، فقد روي عن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ بالمُدِّ، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد» .فقد كان مقدار الماء الذي كان يتوضأ به الرسول الكريم بالمد تارة، وبثلثي المد تارة أخرى، والمد هو مكيال قديم كان يُستخدم في قياس الحجم؛ وسمي بهذا الاسم لأنه يكون بقدر ما تمد به اليد من العطاء، وترتبط به بعض أحكام الإسلام مثل زكاة الفطر وغيرها، ومقدار المد من حيث الضابط البدني لابن آدم، ملء كفي ابن آدم متوسط الخلقة، أي رجل ليست كفاه كبيرتين ولا صغيرتين، وتقدير المد يساوي نصف كيلو وعشرة غرامات.
والعبرة من غسل ووضوء الرسول الكريم بهذا المقدار هي الحد من الإسراف في الماء والتحذير من ذلك، إذ يجب وصول الماء إلى جميع الأعضاء المخصوصة بالوضوء دون استثناء، مع الحرص على عدم الصرف الزائد حتى ولو كثر الماء، فدين الإسلام لم يضع حدّاً معيّناً للطهارة، لأن ذلك يختلف حسب الأشخاص والظروف، ولكنه وضع حدّاً للصرف والتبذير في كافة الأمور والأشياء المادية وغير المادية، ومن ضمنها الوضوء ، ومن مكروهات الوضوء الإسراف في الماء وهذا ما يمكن نقله إذا كان البعض يعتقد أن الحديث عن «السطل» من الأمور الرجعية ، وربما يختلف الكثير معنا عند التطرق لمثل هذا الموضوع بالذهاب إلى السنة النبوية وذلك لأن مثل هذا الطرح ينبغي توضيحه أكثر ليس بتجارب الدول المتقدمة ونسب الاحصائيات وأهمية التجارب العملية لترشيد المياه وإنما في الشكل الصحيح الذي يمكن تقبله فهل يدرك هؤلاء ضرورة العودة إلى التقليدية؟ أم أن البعض حقيقة يعد نفسه «سطل» «دلو» ولا يريد الارتقاء عن هذا النهج قليلا؟!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث