الأربعاء, 24 أبريل 2019

السرداب بالدور الرابع

الزمن كان في نهاية السبعينات والمكان وزارة الاعلام حيث دخل مراجع يريد استكمال الدورة المستندية لتعيينه في التلفزيون،وعند مدخل الوزارة وفي الممر المؤدي للمصاعد، وجد شخصين يتجاذبان اطراف الحديث وهما الفنان الكبير عبدالكريم عبدالقادر, امده الله بالصحة والعافية, والاعلامي المميز عبدالله المحيلان, رحمة الله عليه، وقد كان هذا الشخص غير متابع لمشاهير تلك المرحلة, فلم يكن يعرفهما،وقد كان يريد معرفة مكان الارشيف،توجه لهما وبدون سلام ولا كلام قال لعبدالله المحيلان «انت انت وين السرداب» فأجابه فوراً المحيلان وقال له «السرداب بالدور الرابع» فذهب المراجع ولم يستطع الفنان عبدالكريم عبدالقادر اخفاء ضحكته المدوية، فقال له المحيلان «شفته شلون سألني لا سلام لا ذوق لا احترام شنو انت انت», «فهذا جزاه وأقل من جزاه»،وهذا الموقف يعتبر نقطة في بحر خفة دم عبدالله المحيلان وسرعة بديهته وصبره على نوعيات البشر التي مرت في حياته، وقد روى لي هذا الموقف فيما مضى الموسيقار يوسف المهنا،وبالأمس مررت بموقف شبيه له جعلني استرجع تلك التفاصيل،فلقد كنت أمارس رياضة السباحة في النادي وما ان نزلت الى الحوض، حتى دنا مني شخص وسألني: «يالحبيب لا يكون انت جعفر محمد المذيع»،فتبسمت وقلت: اي نعم يا هلا بك، فقال بصوته العالي: شكلك غير عن التلفزيون، فأجبته «طبيعي يكون شكلي غير وانا بحمام السباحة بالشورت فقط،بينما بالتلفزيون دشداشة وغترة، فأكمل حديثه, لا فض فوه ومات كل حاسديه وقال: تعرف تسبح؟ فاستعرت قصة المحيلان مع المراجع وقلت له «لا والله مالي بالسباحة كلش» واستأذنت منه وأكملت رياضتي في الحوض وهو يراني،وكثيراً ما اتعرض لمواقف مع بعض الاشخاص الذين اعتادوا على مشاهدتي سنوات ويظنون ان «الميانة طايحة» بيني وبينهم، او يعتقدون أنني اعرفهم كما يعرفونني! ولأنني اقدرهم واعتز بمتابعتهم لي اخفي انزعاجي واكمل احاديثي معهم، لكن بعضهم لا يتحلى بالقليل من الذوق او المراعاة لخصوصياتي، ومع ذلك لا اكون الا على طبيعتي معهم واعذرهم، فمن انا, لولاهم وبدون متابعتهم, فهم الرصيد الحقيقي لي،ولكن اكثر ما استغرب منه ويصدر من الناس تجاهي، هو سؤال ابتسم حين يوجه لي منهم،حيث كلما ركبت الطائرة سألني أحدهم: «ها رايح بيروت»؟ وكأن الطائرة ستتوقف لتنزلني على غيوم بغداد ثم تكمل لبيروت، فلا ادري بماذا اجيب فأبتسم وابتسم واتذكر دائماً ان السرداب بالدور الرابع.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث