جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 23 أبريل 2019

سياسة والدتي

اعتدت على والدتي - حفظها الله - وهي تمارس بين فترة وفترة، هوايتها المحببة لها في تصفية اواني المطبخ وبعض اغراض البيت بشكل عام، فتبدأ يومها من المطبخ ثم تنتقل الى غرفنا لترمي ما تعتقد أننا لسنا بحاجة له، وينتهي اليوم بتنظيف السطح من السكراب المتراكم منذ السنة الماضية ليحل محله سكراب هذا العام، وبين أكوام المستلزمات نتنقل نحن الصغار فنجد شيئاً يضحكنا او يعود الى ذكرى جميلة عشناها، وما ان ينتهي اليوم ويسدل الليل خيوط الظلام، إلا وقد رتبت والدتي كل شيء في المطبخ والغرف والسطح،وفي صباح اليوم التالي وعادة يكون يوم الجمعة ينادي المنادي بلهجة فارسية «حديد يشتري ،خشب يشتري ،كل شي يشتري»، ثم يكمل عامل السكراب مناداته الملحونة فيقول «بنكة خربان يشتري،سرير مكسور يشتري» فتأمرنا الوالدة بإيقافه وتبدأ مفاوضات بيع ما جنيناه من رحلة التنظيف مع عامل السكراب،وتنتصر والدتي كعهدي بها في كل معاركها في «المكاسر» سواء مع «المهارة» او «چبرة الخضرا» ونتعلق نحن في «بدي الوانيت» حتى يغادر الى آخر الفريج فنقفز. الآن وبعد مرور اكثر من أربعين عاماً، صرت كوالدتي في هذا الطبع حيث تعاني زوجتي وكذلك الاولاد من سطوتي في رمي كل شيء لا يحتاجونه،واكتشفت انني لست الوحيد الذي انتقل له هذا الطبع بل ان لي إخوة يمارسون ذات النهج في منازلهم، حتى عرفت مؤخراً انها عادة بشرية يعمل بها الكثير، لكن لم يدر بخلدي ان سياسة الوالدة انتقلت الى السياسيين الذين يعاملون كالسكراب بين فترة واخرى، كالوزراء والنواب وغيرهم،ينتقلون من المطبخ الى السطح ومنه الى السكراب وكل شيء له ثمن.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث