جريدة الشاهد اليومية

السبت, 20 أبريل 2019

دخول السوخوي المصرية في الساحة

الخبر تناقلته وسائل الإعلام المختلفة في بدايات ابريل الحالي ويتعلق بتصدير السوخوي 35 الشهيرة الى مصر في نهايات هذا العام وبعدد 24 طائرة تعتبر الوجبة الاولى لسلاح الجو المصري، وهي الاولى من هذا النوع وبهذا العدد لسلاح جو عربي، ولولا ان الخبر ذكر من داخل روسيا وعلى ذمة وسائل إعلام روسية لاعتبرت الامر مبالغة او شيئاً من الخيال.
ظل سلاح الجو المصري طيلة عقود كبيرة يعاني من عدم تواجد اي قاذفات بعيدة المدى في صفوفه خصوصا بعد خروج قاذفات البادجر توبوليف 16 من صفوفه، تلك القاذفات العتيدة اشتراها عبدالناصر والسادات من بعده و التي بامكانها حمل صواريخ موجهة بعيدة المدى قادرة على تهديد العمق الاسرائيلي حتى مفاعل ديمونة، وشاركت تلك القاذفات بحرب أكتوبر بكفاءة ومع مرور الزمن تحولت للدوريات البحرية ومن ثم الى التقاعد في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات وبقيت مصر طوال هذه المدة بدون قاذفات بعيدة على اعتبار ان حرب أكتوبر «اخر الحروب مع اسرائيل» وبنفس الوقت تقوم اسرائيل بالتزود بطائرات اف 15 ذات المدى الذي يزيد عن 4000 كيلومتر مع التزود بالوقود جوا وبمواصفات خاصة أعطيت الرمز«i».
شائعات دخول صفقة أسلحة روسية جبارة في يد الجيش المصري سرت منذ ان تولى المجلس العسكري ادارة أمور البلاد بعد ثورة 30 يوليو التي ذهبت بدولة الاخوان، وقبل ترشح الفريق السيسي للرئاسة سافر إلى روسيا من اجل تقوية الجيش المصري لما هو آت لامحالة وهو الاصطدام المباشر مع المصالح الاميركية وما قد يترتب عليها من تقييد لصادرات السلاح لمصر في ظروف حرجة جدا، وقد كان، وغلطة الشاطر بألف، وعلى الرغم من نفي الرئيس السيسي شخصيا لأي صفقة سلاح في العام 2014 مع روسيا وكلام السفير الروسي بالقاهرة عن عدم وجود شيء من هذا القبيل، الا ان التسريبات ومن داخل المؤسسة الصناعية العسكرية الروسية كانت تتحدث عن صواريخ بوك buk وصواريخ تور tor الدفاع الجوي متوسط المدى مع صواريخ s300v للمدى الطويل، وطائرات ميج 35 ودبابات t-90 بل وحتى صواريخ إسكندر، ومع الوقت كل ذلك تحول الى حقيقة وبقي الجزء الأخير وهو وصول السوخوي 35 لمصر.
واليوم تحول «الحلم» المصري الى حقيقة، ولكن ما المميز في السوخوي 35 ليجعلها تقلب توازنات القوى بالمنطقة ؟ لنتمعن قليلا في مواصفات هذه الجميلة، هذه المقاتلة القاذفة  بمدى يزيد عن 4300 كلم وقدرة على حمل عتاد عسكري يصل الى عشرة أطنان «الرافال ثمانية طن» مع وجود الرادار AESA الذي يجعل الطائرة قادرة على العمل في كل الأجواء ومتعددة المهام وقادرة على كشف الأهداف الخفية والطائرات ذات المقطع الراداري الصغير، هناك ايضا خاصية الدسر الموجة التي تتميز بها محركات تلك الطائرة التي يمكنها من الهجوم بزوايا حادة جدا وبمناورات بالجو يصعب على اي طائرة اخرى القيام بها، وهذه الميزة بالذات غير موجودة في كل طائرات سلاح الجو المصري ولا حتى بالرافال نفسها، وهذه المحركات موجودة بالغرب في طائرات الجيل الخامس فقط.
طبعا هناك ايضا القدرة على الاشتباك مع أهداف ابعد من مدى البصر BVRAAM وقدرة على حمل القنابل الموجهة بالليزر من نوع KAB الروسية وهي المكافئ لقنابل البافواي الاميركية الصنع، مع قدرة هذه الطائرات على حمل الصواريخ الجوالة من كروز، وهذه الصواريخ ثقيلة الحجم ويصعب على مقاتلات اخرى حملها، مثل صواريخ براهموس brahmos الهندي الروسي وصواريخ ياخنوت الفوق صوتية التي يسميها الروس بـ «قاتلة حاملات الطائرات» نظرا للرأس الحربية الثقيلة ذات 300 كيلوغرام من المتفجرات وبمدى يصل الى 300 كيلومتر ايضا.
وبعد، ظل سلاح الجو المصري يتطلع شوقا لدخول السوخوي 35 الجميلة خلفا للسوخوي 22 القديمة التي خرجت من الخدمة في أواخر السبعينات بعد مشاركتها بحرب أكتوبر، ظل العمل على مشروع شراء السوخوي 35 على نار هادية ومن دون ضجة إعلامية من العام 2019،  تجنبا لاي احتكاك مع الادارة الاميركية التي كانت تحاول بمناسبات عدة جر مصر بعيدا عن المعسكر الشرقي. الآن وقد وصلنا الى نقطة اللا رجعة يحق للمصريين الافتخار  بهذا الإنجاز ويحق لنا ان نفرح لفرحهم، ونقول من الآخر: مبروك للمصريين. وفي الختام سلام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث