جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 13 نوفمبر 2008

المخدرات والتحدي‮ ‬2

يوسف توفيق العرج
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

يؤرقني‮ ‬غول المخدرات كما‮ ‬يؤرقكم اعزائي‮ ‬قراء‮ »‬الشاهد‮« ‬فالمخدرات مشكلة من اهم مشكلات العصر وتنتشر انتشار الهواء الملوث،‮ ‬ولا حدود تقف عندها،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن لأي‮ ‬دولة الادعاء بأنها محصنة منها لاسباب كثيرة منها ان العالم اصبح قرية صغيرة لوجود التقنيات الحديثة في‮ ‬وسائل الاتصالات والمواصلات،‮ ‬ما سهل انتقال هذا الغول المدمر لما‮ ‬يدره من عائد مادي‮ ‬كبير جداً‮ ‬في‮ ‬حجم التجارة القاتلة المحرمة دولياً،‮ ‬وهذا شجع الكثير من الارقام الساقطة من ضعاف النفوس وفاقدي‮ ‬الانسانية الى امتهان هذه المهنة القذرة زراعة وتسويقاً‮ ‬وترويجاً‮ ‬بل حتى تصنيعا،‮ ‬وحدث هذا هنا في‮ ‬وطننا العزيز الكويت كما‮ ‬يحدث في‮ ‬بقاع العالم بأن‮ ‬يقوم بعض المروجين بإضافة مواد ذات سمية عالية وقاتلة الى انواع من المخدرات ونتج عنه قتل الكثير من الشباب في‮ ‬عمر الزهور وفي‮ ‬ريعان الشباب‮.‬
ان هؤلاء الزارعين والتجار والمروجين‮ ‬يقومون بوسائل ملتوية بالتغرير بالشباب المستهدفين في‮ ‬كثير من الدول والكثير من الامم،‮ ‬لاسيما تلك الدول التي‮ ‬تنعم بالرخاء الاقتصادي،‮ ‬كما هي‮ ‬الحال في‮ ‬دولنا دول مجلس التعاون الخليجي‮.‬
ان الامر اخطر وأبعد بكثير من تحطيم الاقتصاد الوطني‮ ‬بل حتماً‮ ‬يتعداه الى هدم القيم والاخلاق وتفكيك المجتمع وقتل العناصر البشرية وإخماد شعلة البناء والتطور فيه‮.‬
النجاح كان حليفاً‮ ‬لهذه المهنة وان كان مؤقتاً‮ ‬بسبب التقدم التكنولوجي‮ ‬تصنيعاً‮ ‬وتركيباً،‮ ‬لكن هناك سلبية‮ ‬غاية في‮ ‬السوء في‮ ‬هذه المهنة الحرام في‮ ‬تصنيع الكثير من المخدرات الطبيعية الى المخدرات المصنعة مثل‮ »‬L.S.T‮« ‬والمورفين التي‮ ‬تستخدم كعقاقير طبية ولكن اسيء استخدامها لتكون سلاحاً‮ ‬يفتك بالمجتمعات‮.‬
اما هنا في‮ ‬الكويت مع كل الجهود التي‮ ‬تبذلها الدولة ممثلة في‮ ‬الادارة العامة للجمارك التي‮ ‬تفتقر الى الكثير من التقنية والادارة العامة للمباحث‮ - ‬مكافحة المخدرات والتي‮ ‬ايضاً‮ ‬هي‮ ‬بحاجة ماسة الى تطوير علم ومعلومة العاملين بها من افراد وضباط بالدراسة وتكثيف المتابعة‮.‬
هناك جهات حكومية وتربوية ولجان خيرية وتوجيهية مطلوب منها اداء دورها،‮ ‬لقد ساهم الجهل والمشكلات والتفكك الاسري‮ ‬وأصدقاء السوء والفراغ‮ ‬القاتل وعدم تولي‮ ‬الاسرة متمثلة بالأم والأب دورهما في‮ ‬مراقبة الابناء ومتابعتهم،‮ ‬كذلك توافر المادة الفائضة عن الحاجة الاعتيادية للأبناء في‮ ‬انتشار هذه الآفة‮.‬
ولنا ان نتساءل‮: ‬اين التوجيه والارشاد والتعليم الديني‮ ‬والاخلاقي‮ ‬في‮ ‬المسجد والمدرسة انه نادر ان لم‮ ‬يكن معدوماً؟
واقع الحال‮ ‬يفرض علينا القلق والنظر بتمعن الى هذه المشكلة ونتساءل‮: ‬هل هناك منهج دراسي‮ ‬في‮ ‬المراحل التعليمية‮ ‬يعنى بالمخدرات وخطورتها،‮ ‬وهل هناك فحص دوري‮ ‬وعشوائي‮ ‬في‮ ‬مدارس وزارة التربية للطلاب والطالبات،‮ ‬وهل هناك خلل أو ثغرات امنية‮ ‬يستغلها المهربون،‮ ‬وهل هناك مساحة آمنة لموزعي‮ ‬آفة المخدرات؟ ام انهم من الذكاء والحنكة بحيث‮ ‬يستطيعون الالتفاف على الركائز الامنية التي‮ ‬نثق بها ونقدر النقص الذي‮ ‬تعانيه؟ ام ان وزارة الداخلية بجهودها المخلصة بحاجة الى دعم الدولة لتوفير طاقات بشرية على مستوى اكاديمي‮ ‬عال من المتخصصين؟
أعود للادارة العامة للجمارك،‮ ‬العنصر المهم في‮ ‬مكافحة‮ ‬غول المخدرات،‮ ‬فبجهدها الواضح نتابع جهود العاملين بها ووضع‮ ‬يدهم على الكثير من المهربين والمخدرات مع ما لديهم من امكانيات لا تواكب الاحداث وإدارة ليست بمستوى الحدث ويكفي‮ ‬تقييم وتثمين ومكافأة الجمركيين المتميزين بالاضافة الى توفير التقنية الحديثة‮.‬
عزيزي‮ ‬قارئ‮ »‬الشاهد‮«: ‬الكثير من النواقص والغموض‮ ‬يكتنف الاجهزة الامنية كما هي‮ ‬حال الادارة العامة للجمارك وربما المسؤولية اكبر على الجهاز الامني‮.‬
ومن حقي‮ ‬كمواطن ومتابع لأمور وطني‮ ‬الذي‮ ‬لا وطن لي‮ ‬سواه،‮ ‬ان اتساءل‮: ‬هل الجمارك والجهات الامنية وما لديهما من امكانات وطاقات بشرية،‮ ‬وأجهزة بمستوى هذه الحرب الضارية ضد المخدرات التي‮ ‬تفتك بالارواح وتحطم الاقتصاد الوطني‮ ‬وتهدم البيوت وتفكك الاسر وتنشر الجريمة،‮ ‬بل وتجعل الوطن جسداً‮ ‬بلا روح،‮ ‬ويبقى سؤال‮: ‬هل تمت معالجة اوضاع رجال الامن المتخصصين بالمخدرات ورجال الجمارك،‮ ‬وهل تمت الاستعانة بدول كبرى صديقة لتدريب هذه الكوادر الوطنية،‮ ‬وهل تمت الاستعانة بشركات عالمية متخصصة في‮ ‬التهريب الجمركي؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث