جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 18 أبريل 2019

حلم ليلة صيف

لفحت جسدي المرهق نسمة عليلة، عبرت من النافذة التي على ما يبدو أنني نسيت أن أغلقها البارحة قبل أن يسرقني النوم كالعادة. قاومت عيوني المتعبة ونظرت إلى السماء، يبدو أن الصباح قد حل، هرعت فزعا لأتفقد هاتفي المحمول خوفا من أن يكون المنبه قد حاول انتشالي من النوم ولم اشعر به، واذ بالوقت مازال مبكرا.
بما أن يومي سيكون حافلا، لدرجة أنني قد تقدمت بطلب إجازة من العمل منذ بداية الأسبوع كي أستطيع أن أعطيه حقه، فيجب أن أنجز بعض المعاملات الشخصية في مؤسسات وشركات متفرقة،  قررت أن أتجاوز فنجان قهوتي الصباحي وأن أبدأ رحلتي الشائكة سريعا خوفا من ازدحام الشوارع، فمنزلي تحاصره «مدرستان».
خرجت من باب المنزل، الشارع هادئ ويكاد يخلو من العربات والضجيج الصباحي المعتاد، مررت بأول مدرسة واذ بالشارع سالك ! لمحت فقط  «باصات المدرسة» توقفت بالترتيب في المساحة المخصصة لها ملتزمة بتعليمات المشرفين المبتسمين، والطلبة ينحدرون منها بنظام وهدوء نحو بوابة الدخول.
تجاوزت هذا الحدث الهائل وتابعت العبور، ها أنا على الطريق السريع، يبدو أقل ازدحاما من العادة، وجميع السائقين ملتزمون بالمسارات واستخدام الاشارات الضوئية! مركز المدينة يبعد عني بحوالي خمسة وعشرين كيلو متراً، أي أنني بحاجة لعشرين دقيقة على أكثر تقدير لأصل وجهتي الأولى في الوضع المنطقي وليس الواقعي. واذ بهذه المعادلة تنجح في هذا اليوم الاستثنائي!
دخلت وجهتي الأولى لأنجز المعاملة الأولى وهنا كانت الصدمة، أمامي طابور انتظار، والمراجعون ملتزمون به بكل اريحية، وقفت خلفهم بسرعة فرحا وارتسمت على وجهي ابتسامة الرضا، جميع الموظفين يعملون بنشاط وسعادة ! شعرت بأنني «إنسان» بكل معنى الكلمة! وفجأة افزعني صوت النافذة ذاتها، وقد قذفتها الريح لتوقظني، ولتخطفني من حلم كبير، فاستيقظت وقد فاتني فعلا صوت المنبه، وضاع تخطيطي لهذا اليوم. هذه كانت رحلتي الأولى ضمن عالم النظام والالتزام والانضباط في مجتمعاتنا. رحلة وهمية..حلم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث