جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 12 نوفمبر 2008

المخدرات‮ ‬والتحدي

يوسف توفيق العرج
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

المخدرات هي‮ ‬التحدي‮ ‬الاكبر للانسانية والحياة،‮ ‬ولقد سعت دول العالم قاطبة إلى اعلان الحرب عليها بل اعتبرت الامم المتحدة المخدرات ومروجيها افرادا كانوا او منظمات هم على عرش الارهاب الدولي،‮ ‬كما هم زارعوها ومنتجوها وتجارها‮.‬
ان العالم بأسره ادرك الخطر الذي‮ ‬يتهدده من‮ ‬غول المخدرات تجاه امنه وحضارته واقتصاده وعناصر مجتمعه والاخطر شبابه واجياله القادمة‮.‬
في‮ ‬العام‮ ‬1988‮ ‬عقدت معاهدة‮ »‬فينا‮« ‬الدولية كان الهدف منها تعزيز التعاون الدولي‮ ‬وتطوير وسائل مكافحة افة المخدرات ومحاصرة عصابات وما فيا الاجرام التي‮ ‬تزرع وتتاجر وتسوق هذه السموم‮. ‬ولقد ازداد اهتمام العالم،‮ ‬والكويت جزء لا‮ ‬يتجزأ منه بهذا الخطر الداهم بدعم الامم المتحدة والدول الصناعية،‮ ‬حيث تم انشاء لجنة العام‮ ‬1989م مهمتها متابعة ومكافحة‮ ‬غسل اموال تجارة المخدرات،‮ ‬وهناك اكثر من‮ (‬32‮) ‬بلدا عضوا في‮ ‬هذه اللجنة منها دولة الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي‮.‬
اما الشرطة الدولية‮ »‬الانتربول‮« ‬فمن اهم انشطتها محاربة المخدرات وهي‮ ‬سلاح فعلي‮ ‬ولها‮ (‬179‮) ‬مكتبا موزعا على دول العالم ومنها دولة الكويت،‮ ‬ومهمة هذه المكاتب ارسال تقاريرها الى المنظمة الدولية‮ (‬الانتربول‮) ‬حول المخدرات مسلطة الضوء على مراكز الانتاج واساليب التصدير والتهريب واماكن التوزيع ومقار واماكن الاستعمال‮.‬
ان هذه التجارة القاتلة والمحطمة للامم والشعوب تدر ارباحا هائلة وخيالية على منتجيها ومصدريها وموزعيها في‮ ‬حين تسبب الدمار والموت والفساد والضياع والتشرد والجريمة لمتعاطيها وحتى المحيطين بهم بل حتى مجتمعاتهم واسرهم وبالتالي‮ ‬والاهم أوطانهم‮.‬
تجارة المخدرات وترويجها وتعاطيها حققت خمسمئة مليار دولار وهي‮ ‬بذلك تحتل المركز الثاني‮ ‬بعد تجارة الاسلحة التي‮ ‬تصل الى‮ (‬تريليون ومئتي‮ ‬مليار‮) ‬سنويا،‮ ‬ولكن المخدرات اشد فتكا وتحطيما بقيم ومقدرات الامم والشعوب والحضارات‮.‬
ان تجارة المخدرات تمثل‮ ‬8٪‮ ‬من حجم التجارة العالمي‮ ‬وللاسف الشديد ما ضبط منها‮ ‬يتراوح مابين‮ ‬10‮ ‬الى‮ ‬20٪‮ ‬فقط وهذه نتيجة احصائيات دولية مؤكدة عام‮ ‬2002م ولك قارئ‮ »‬الشاهد‮« ‬والمتابع تقييم الوضع على الساحة المحلية في‮ ‬كل بلد‮. ‬وماذا عن اليوم في‮ ‬2008؟‮!‬
لقد دخلت المافيا والعصابات المنظمة والباحثون عن الثراء السريع الحرام وغير المشروع الى هذا السوق القذر سوق المخدرات بأجهزتها واداراتها وتنظيمها وعناصرها المحترفة بالتجارة والتسويق والتوزيع والتهريب‮.‬
ان الاخطر والاهم تأثيرا على اجهزة الامن والجمارك في‮ ‬بعض‮ (‬الدول‮) ‬شراء ذمم العاملين بها اما بالاغراءات او بوسائل التهديد‮.‬
ان هيكل هذه المافيا وتلك المنظمات عبارة عن رؤساء وحماة وسماسرة وتجار جملة وتجار تجزئة،‮ ‬ويستخدم هذا الهيكل الشيطاني‮ ‬وسائل الاتصالات والمواصلات المتطورة للغاية برية وجوية وبحرية‮ (‬والانترنت‮) ‬سائل التمويه ما جعل لهم موقعا منيعا وذا سرية فائقة وطرقا ملتوية‮ ‬يصعب على اعتى الدول تطورا وحضارة مجابهة هذا البلاء وهذا الداء وحتى الولايات المتحدة الاميركية بقوتها العسكرية والسياسية والمالية والديبلوماسية لم تستطع اجتثات هذه الافة لكنها حدت قليلا من اندفاعها‮.‬
سأكمل معك عزيزي‮ ‬القارئ حلقات اخرى ضمن مقالات عن المخدرات‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث