جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 18 أبريل 2019

الشعوب العربية والقنوات الفضائية

في منتصف التسعينات ظهرت القنوات الفضائية، ومع مرورالسنوات زاد عددها حتى وصل الحال ان جهة واحدة تمتلك عدة قنوات، وبالعودة لتلك السنوات كانت تتسابق القنوات لكسب ود المشاهد وزيادة عدد مشاهديها، وقدمت نوعاً جديداً من البرامج غير مألوف، منها على سبيل المثال البرامج السياسية التحليلية والنقاشية التي استحوذت على اهتمام الجميع تقريباً.
في تلك الفترة وقبل قيام ما يعرف بالربيع العربي كانت اغلب القنوات تتناغم في طرحها،كانت تحاول خلق فجوة بين الشعوب والحكام تحت اطروحات كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر وكلنا يتذكر تلك البرامج التي كانت تتحدث عن ان الشعوب سبقت الحكام وان بعض الحكام عملاء وبعيدون عن طموحات شعوبهم وتحاول ان تسلط الضوء على حياة البذخ لبعض الحكام العرب، وتحاول ربط هذا البذخ مع حالات الفقر و الجوع في بعض الدول العربية.
حل الخراب العربي وانكشف مستور تلك القنوات، وانها كانت ترفع شعارا باطلاً، فلا القنوات التي تنادي بالقومية استمرت قوميتها ولا القنوات التي كانت تطالب برفاهية الشعوب استمرت في مطالبها بل اغلب تلك القنوات انتقلت لرفع شعارات جديدة، واتجهت إلى إثارة نقاط خلافية جديدة والتخندق خلف احد اطراف الخصام اوخلق ارجوزات تتحدث عنها وتتبنى افكارها وتقدمهم لنا في برامجها اليومية ثلاث مرات وكأنهم الدواء والعلاج لمشاكلنا.
ربط طرح و نهج تلك القنوات التي يدوراليوم حولها علامات استفهام خلال العشرين عاماً الماضية يضعنا امام خيوط مؤامرة تسعى لمزيد من التشرذم والخلافات بين الدول العربية وتعزز حالة الضعف والهوان.
وان كانت هناك حسنة نستخلصها بعد تراجع موجة الخراب العربي ان الحكام السابقين بالرغم من اخطائهم ضد الاقليات العربية وضد الجهل الذي مازال يدفع ثمنه الوطن العربي بعد ان رحل هؤلاء الحكام فقد تركوا شعوباً سهلة الانقياد. الا انهم كانوا  محافظين على حدود اوطانهم وخلافاتهم مستترة او ظاهرة ولكنها في حدود الاخلاقيات ولم يغامروا بمصالح شعوبهم وعمقهم العربي، رافضين التطبيع والتدافع العلني نحو اقامة علاقات مع الكيان الصهيوني، مطالبين بالسلام العادل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث