جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 04 نوفمبر 2008

مبنى الجمارك‮ ‬آيل للسقوط

يوسف توفيق العرج
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

‮»‬قصة مبنى‮« ‬ليس عنوانا لمسلسل تلفزيوني‮ ‬أو رواية بوليسية،‮ ‬انها قصة تروي‮ ‬واقع الحال في‮ ‬جانب من الجوانب المهمة في‮ ‬أداء بعض العاملين بالأجهزة الحكومية التي‮ ‬تتسم بالبيروقراطية والإهمال واللامسؤولية الذي‮ ‬بسببه ضاعت وتضيع ملايين الدنانير من خزينة الدولة‮.. ‬ترى ما ذنب الحكومة اذا كان بعض العاملين بها لا‮ ‬يعملون من أجلها،‮ ‬ولا‮ ‬يواجهون المتابعة والرقابة والتقييم،‮ ‬وبالتالي‮ ‬العقوبة في‮ ‬حال التقصير أو الإهمال‮.‬
إن ما أتحدث عنه والمبنى المقصود هو أقدم ادارة حكومية عمرها أكثر من مئة عام‮.. ‬انها الادارة العامة للجمارك وهي‮ ‬الخط الأول لحماية الكويت وأبنائها مما‮ ‬يهدم المجتمع من مخدرات وسلاح،‮ ‬بالاضافة الى انه حماية لسمعة الكويت أخلاقيا ودوليا‮.. ‬وأداء الادارة العامة للجمارك دخل قومي‮ ‬لا‮ ‬يستهان به وإن كانت رسومها شبه رمزية‮.‬
ومن المؤسف ان هذه الادارة العامة تقع في‮ ‬ملحق بوزارة المواصلات عبارة عن شبرات من الكيربي‮ ‬مع أهميتها ودورها الفعال‮.‬
الادارة العامة للجمارك دائرة في‮ ‬الدولة كانت من ضمن اختصاصات وزارة المواصلات والآن تتبع وزارة المالية لكنها تشغل حتى الآن جزءا كبيرا من وزارة المواصلات،‮ ‬وهذا الجزء مهم للوزارة،‮ ‬ولكنه‮ ‬غير مناسب وغير لائق ولا‮ ‬يلبي‮ ‬احتياجات الادارة العامة للجمارك ولا‮ ‬يضم كل الادارات المترابطة التابعة لها‮.‬
وفي‮ ‬عام‮ ‬1980‮ ‬طلبت الادارة العامة للجمارك مبنى مستقلا وشاملا‮ ‬يفي‮ ‬باحتياجاتها‮.‬
وفي‮ ‬عام‮ ‬1985‮ ‬وافقت الدولة على طلب الادارة وخصصت ميزانية وموقعا لتشييد مبنى الادارة في‮ ‬منطقة الشويخ،‮ ‬ووضعت المخططات وسلم الموقع للمقاول في‮ ‬شهر نوفمبر عام‮ ‬1985‮ ‬عن طريق وزارة الأشغال العامة وكانت مباشرة المقاول الفعلية لإنجاز هذا المشروع الضخم في‮ ‬يناير عام‮ ‬1986‮ ‬وبلغت قيمة العقد مليونين ونصف المليون دينار كويتي‮.‬
والغريب ان وزارة الأشغال وضعت سعرا مبدئيا للمشروع قيمته‮ ‬3‮ ‬ملايين ونصف المليون دينار،‮ ‬أي‮ ‬بفارق مليون دينار،‮ ‬ووافق المقاول على انجازه قبل طرح المناقصة‮.. ‬ولكن المقاول ولهدف ما وافق على انجازه للمشروع بأقل بنسبة‮ ‬30٪‮ ‬عما وضعته وزارة الأشغال وعما تقدمت به بقية الشركات‮.‬
ولقد قامت لجنة المناقصات بترسية المشروع على هذا المقاول لأنه أقل الأسعار‮. ‬ومع ما نكنه للجنة المناقصات من احترام وتقدير لدورها بالحفاظ على المال العام،‮ ‬لكننا نتساءل‮: ‬ألم‮ ‬يؤخذ بعين الاعتبار الفرق الشاسع بالسعر بين المقاول الذي‮ ‬رست عليه المناقصة والشركات الأخرى؟ فلو كانت‮ ‬10٪‮ ‬أو‮ ‬5٪‮ ‬فهذا لون من ألوان التنافس ولكن ليس‮ ‬30٪‮.‬
لقد حاول المقاول تنفيذ ما اتفق عليه ولكنه فشل فشلا ذريعا وما كان من وزارة الأشغال العامة الا ان سحبت المشروع من المقاول نفسه عام‮ ‬1988‭.‬
وبعد التحرير في‮ ‬يناير‮ ‬1998‮ ‬سلم المشروع مجددا لمقاول جديد لإنجازه خلال مدة‮ ‬540‮ ‬يوما بقيمة‮ ‬2‭.‬6‮ ‬مليون دينار،‮ ‬أي‮ ‬عليه تسليم المبنى في‮ ‬يوليو‮ ‬1996‮ ‬ولكن مقاول المرحلة الثالثة تأخر بتسليم المشروع أكثر من عام،‮ ‬وتسلمت وزارة الأشغال المشروع فعليا في‮ ‬مايو عام‮ ‬1997‭.‬
لكن الادارة العامة للجمارك رفضت الاستلام من اللجنة المشكلة من وزارة الأشغال العامة والجهاز الفني‮ ‬في‮ ‬الادارة العامة للجمارك لاستلام المبنى ابتدائيا لوجود أخطاء،‮ ‬لأن المبنى‮ »‬آيل للسقوط‮« ‬وتتلخص الأخطاء كما ورد في‮ ‬الملاحظات بشكل أساسي‮ ‬في‮ ‬وجود شروخ وضعف في‮ ‬بعض الأعمدة الأساسية بالسرداب ما‮ ‬يشكل خطرا كبيرا‮.‬
وتم استدعاء معهد الأبحاث العلمية كجهة محايدة بناء على طلب مدير عام الجمارك للفصل بين الجمارك والأشغال من جهة والمقاول من جهة أخرى‮.‬
وقد أوصى معهد الأبحاث العلمية بعدم استغلال المبنى لحين عمل الدراسة اللازمة بشكل أساسي‮ ‬على أعمال تدعيم الأعمدة والجسور الموجودة فيها شروخ،‮ ‬كما‮ ‬يتوجب تبديل سيراميك الواجهات الذي‮ ‬يتساقط بين الحين والآخر مشكلا خطرا على السلامة العامة،‮ ‬بالاضافة الى أعمال أخرى مدنية ومعمارية وكهربائية وميكانيكية‮.‬
الكلفة الاجمالية حتى الآن‮ ‬5‭.‬2‮ ‬مليون دينار،‮ ‬بالاضافة الى تكاليف أخرى لمصلحة معهد الأبحاث العلمية صرفت كمخصصات مالية منها نحو‮ ‬27‮ ‬الف دينار للدراسات المبدئية والتحليلية و60‮ ‬الف دينار للدراسات التأهيلية للمبنى‮.‬
وحتى‮ ‬يؤهل المبنى ويرمم ويكون صالحا للاستغلال فإنه بحاجة الى مبلغ‮ ‬750‮ ‬الف دينار تقريبا‮.‬
شكل المبنى الخارجي‮ ‬رائع لكنه منذ انشائه وهو‮  ‬مهجور تنعق فيه الغربان وهو مكان مكون من ستة طوابق لمختلف ادارات الادارة العامة للجمارك،‮ ‬بالاضافة الى سرداب ليستغل كمواقف لسيارات الموظفين وطابق أرضي‮ ‬لاستقبال المراجعين وادارات ذات اتصال مباشر‮.‬
وأخيرا‮.. ‬قمت باتصالات مكثفة بالادارة العامة للجمارك وأحيلت الى ادارة الشؤون الهندسية ولم استطع ان أتحدث مع من‮ ‬يهمه الأمر ولكني‮ ‬علمت ان هناك مقاولاً‮ ‬يعمل على تأهيل المبنى بإشراف معهد الأبحاث العلمية‮.‬
ولكن كان الأجدر بالادارة العامة للجمارك وادارة الشؤون الهندسية التسلح بالشفافية ونقل صورة صادقة وواضحة عما‮ ‬يجري‮ ‬والاجابة عن الأسئلة التالية‮:‬
1‮ - ‬ما الخلل الجوهري‮ ‬بالمبنى؟‮!‬
2‮ - ‬كم كلفة تأهيل المبنى؟
3‮ - ‬ما الاجراء القانوني‮ ‬الذي‮ ‬اتخذ ضد المقاولين السابقين؟
4‮ - ‬كيف تمت محاسبة الجهة الحكومية المشرفة على انشاء المبنى؟
ولاؤنا لقيادتنا السياسية وعشقنا للكويت،‮ ‬هي‮ ‬ما دفعتا الى اثارة هذا الموضوع،‮ ‬فنحن لا نعرف من بعيد أو قريب من أشرف على المشروع أو مجموعة المقاولين الذين تناوبوا عليه،‮ ‬ولكن نعرف المستفيد منه هو الوطن والمواطن‮.‬

 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث