جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 16 أبريل 2019

ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب والناس بين مخاتل وموارب

الوفاء عزيز لأنه خلق شريف رفيع حث عليه ديننا الحنيف، وهو خلق دال على التمام والكمال ، ومن سمات الإيمان الوفاء بالعهد، يقول المولى عز وجل: «وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا»، الإسراء - 34،، لقد أصبح الوفاء نادرا، بعد ان طغت شهوات الدنيا على نفوس الكثيرين من الناس،يقول ابو النجح الخوارزمي:
عش ألف عام للوفاء وقلما
ساد امرؤ إلا بحفظ وفائه
من هنا أقول ان هذا الشاعر نطق الحكمة وأصاب كبد الحقيقة،ولله در الحتات بن يزيد التميمي حيث يقول:
لعمر أبيك فلا تكذبن
لقد ذهب الخير إلا قليلا
وما أكثر المخاتل والموارب هذه الأيام، والموارب الذي أشار إليه الشاعر هو المراوغ المخادع قليل الخير كثير الشر وكذلك الحال بالنسبة للموارب فهو أخ للمخاتل من أب وام، كلاهما أهل خداع وكذب، وقد ذكر ابن الجوزي في المنتظم الى أن صاحب بيت الشعر جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المشهور بجعفر الصادق رضي الله عنه وعن ابائه، وجعفر أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عرف بسعة العلم والزهد وكثرة العبادة والحكمة ، كان يقول: لايتم المعروف إلا بثلاثة: تعجيله وتصغيره وستره، ومن وصيته لابنه موسى: يابني،اقبل وصيتي واحفظ مقالتي فإنك إن حفظتها تعش سعيدا،وتمت حميدا، إنه من قنع بما قسم له استغنى،ومن مد عينه إلى مافي يد غيره مات فقيرا، ومن لم يرض بما قسم الله له اتهم الله في قضائه، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه،يابني، من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ومن سل سيف البغي قتل به،ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها ومن داخل السفهاء حقر،ومن خالط العلماء وقر،ومن دخل مداخل سوء أتهم، يابني قل الحق لك وعليك،وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال،يابني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه «ابن الجوزي» قال سفيان الثوري: دخلت على جعفر بن محمد الصادق فقلت له: يا ابن رسول الله، مالي أراك قد اعتزلت عن. الناس؟ قال: ياسفيان فسد الزمان، وتغير الإخوان، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد ثم أنشأ يقول:
ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب
والناس بين مخاتل وموارب
يفشون بينهم المودة والصفا
وقلوبهم محشوة بعقارب
ومن حكم الصادق قوله:
وإذا بليت بعسرة فاصبر لها
صبر الكرام فإن ذلك أحزم
لاتشكون الى العباد فإنما
تشكو الرحيم إلى الذي لايرحم
وكان مولد ابوعبدالله جعفر الصادق في المدينة المنورة سنة ثمانين للهجرة في خلافة عبدالملك بن مروان وتوفي سنة ثمان واربعين ومائة في خلافة ابي جعفر المنصور ودفن في المدينة المنورة هناك من يذكر انه مات مسموما ودفن بالبقيع ولم يذكر الإصفهاني في مقاتل الطالبيين انه مات مسموما... دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث