جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 16 أبريل 2019

اختلال الحقوق والواجبات في المـجتمع الكويتي

التوازن بين الحقوق والواجبات هو أساس كل حضارة والحق في مقابل الواجب والواجب في مقابل الحق والحق أخذ والواجب عطاء ولا أخذ بلا عطاء، ولا عطاء بلا أخذ.
لذلك ارتبط الحق بالقانون وارتبط القانون بالحق اكثر من ارتباطه بالواجبات.
فالحقوق يحميها القانون والواجبات التزام خلقي فردي والحق ينتزعه الفرد من المجتمع والواجب يلتزم به الإنسان من تلقاء نفسه، لذلك أنشئت كليات الحقوق للدفاع عن حقوق الفرد والمواطن في حين أن الواجبات جزء من التربية و علم الاخلاق وجزء آخر قانوني ملزم .
وكل الحضارات  عرفت الحقوق والواجبات، ولكن القضية المهمة ايجاد التوازن بينهما وهذا التوازن لا يحدث تلقائياً بل يقع في سباق تاريخي وبجهد بشري في نوعية نظام التربية والتعليم ، وأحيانا تكون الحقوق موجودة بقوة القانون والواجبات موجودة بالفعل والاجتهاد الفردي والرادع الاخلاقي واحيانا يكون بجدية تطبيق القانون، هذه مقدمة عن التفاعل والتوازن بين الحقوق والواجبات في اي مجتمع، وان التوازن يحقق حضارة الأمم، فماذا عندنا نحن في الكويت؟
ان المراقب  للمجتمع الكويتي يرى العجب وعدم التوازن بين الحقوق والواجبات فيرى أن الحقوق قد طغت على الواجبات، وصار الفرد في المجتمع الكويتي يتمتع بحقوق ومزايا ليس لها حد وذلك بفعل ما اعطاه الله لهذا البلد من نعم لم يحصل عليها كثير من شعوب العالم ما افقد المجتمع الشعور بالخمول تجاه الواجبات وعدم الاكتراث بتطبيقها.
لذلك فحقوق المواطن لا تحصى من حيث السكن الواجب على الدولة تحقيقه وضمان الوظيفة والتعلم والصحة والدعم غير الطبيعي للطاقة والغذاء وعدم وجود ضرائب وعدم وجود التجنيد الاجباري كما هو موجود في دول العالم، وأمور كثيرة من ترقيات بالاقدمية وليس بالكفاءة والكوادر والعلاوات الدورية السنوية وبالاختيار والمكافآت السنوية حسب الولاء وليس الكفاءة وكل ذلك واجب على الدولة ان توفره للمواطن وهم يمثلون تقريبا 95٪ من موظفي الدولة، وهذه كلها حقوق حصل عليها المواطن فماذا عن الجانب الآخر للمعادلة الا وهي الواجبات؟ انها في اقل المستويات الموجودة في العالم فكثير  من المواطنين لا يطبقون القانون وهناك كثير من الشواهد في الحياة العامة من تطبيق قانون المرور والبناء والرخص التجارية والاعتداء على الأموال العامة والمحاباة والتعيينات العشوائية المعتمدة على العلاقات العائلية والصداقات الحميمة وصار البلد ليس له بوصلة واختل التوازن بين الحقوق والواجبات  بقوة صارخة والحقوق فوق كل شيء والواجبات من الاشياء المنسية، حتى التقييم الدولي للكويت عن معظم القيم الاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية في آخر المصاف بين دول العالم وانتاجية الموظف الحكومي حسب تقييم البنك الدولي لا تتعدى «22» دقيقة في اليوم، وهذا هدر لواجبات المجتمع تجاه الوطن، فماذا نحن فاعلون؟ ان المصيبة كبيرة وخلق التوازن بين الحقوق والواجبات يحتاج الى قرارات استثنائية وصارمة لاعادة التوازن فمن يرفع العلم لاصلاح وخلق التوازن، انها مسؤولية الجميع وعلى رأسهم الحكومة والمجلس التشريعي والرقابي فهما اساس الالتزام، فمتى التزما بجدية فالناس ستتبعهم والا فعلينا السلام، انها حقيقة مرة ويجب اصلاحها وخلق ذلك التوازن المنشود لما فيه خير وصلاح هذا البلد الطيب... والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث