جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 01 يونيو 2008

البدون‮..‬ ‮ ‬صرخة‮ ‬ألم وأمل

عدنان عويد الهذال
adnan_ هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

قال الله سبحانه وتعالى‮: »‬يا أيها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا‮ ‬يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون‮« »‬المائدة‮ ‬8‮«.‬
وقال عليه افضل الصلاة والسلام‮ »‬لا‮ ‬يؤمن احدكم حتى‮ ‬يحب لأخيه ما‮ ‬يحب لنفسه‮«.‬
اعزائي،‮ ‬سأتحدث اليوم معكم عن قضية تعتبر من اهم القضايا الانسانية العالقة في‮ ‬بلدنا الحبيب،‮ ‬واقول أهم القضايا واعني‮ ‬ما اقول لانها تتعلق بمصير الانسان بل بمصير الفرد والأسر والجماعات،‮ ‬فلا‮ ‬يخفى على كثير ممن‮ ‬يعيش على هذه الأرض الطيبة قضية البدون أو قضية‮ ‬غير محددي‮ ‬الجنسية فهذه القضية تعتبر من وجهة نظري‮ ‬المتواضعة من أبسط القضايا وأعقدها،‮ ‬ابسطها لان حلولها سهلة وممكنة وفي‮ ‬متناول اليد،‮ ‬ومعقدة لان المسؤولين وصناع القرار قد عمدوا وعملوا على تعقيدها وصعوبة حلها‮.‬
ان الله سبحانه وتعالى قد أمر بالعدل في‮ ‬كل شيء فكيف اذا كان هذا العدل‮ ‬يرتبط ارتباطاً‮ ‬مباشراً‮ ‬بحياة الفرد والانسان ويرتبط ارتباطاً‮ ‬وثيقاً‮ ‬بعيشه وعيش ابنائه وأهله،‮ ‬ان البدون هم اخواننا في‮ ‬الدين والعروبة والنسب والولاء،‮ ‬وانهم لا‮ ‬يقلون ولاء عن كثير من الكويتيين فلقد كان الغزو العراقي‮ ‬الغاشم خير دليل على محبتهم لهذه الارض الطيبة،‮ ‬فلقد ضحى الكثير منهم بروحه وماله وأولاده في‮ ‬سبيل نصرة الوطن فهل بعد هذا الولاء ولاء‮! ‬وهل بعد هذه التضحية تضحية‮.‬
لمصلحة من لا‮ ‬يتم تجنيس البدون؟ هل من العدل الا‮ ‬يتم تجنيس ابناء الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم وأنفسهم لهذه الارض الطيبة وتركوا ابناءهم وأسرهم أمانة في‮ ‬اعناق أولي‮ ‬الأمر وأصحاب القرار لمصلحة من لا‮ ‬يتم تجنيس من شارك من العسكريين في‮ ‬حربي‮ ‬67‮ ‬و73‮ ‬وقاوم العدو وأسر في‮ ‬الغزو العراقي‮ ‬الغاشم للكويت وشارك في‮ ‬حرب تحرير الكويت؟ هل من العدل الا‮ ‬يتم تجنيس من‮ ‬يحمي‮ ‬حدودنا ومن هو مؤتمن على ارواحنا واموالنا؟ هل من العدل ألا تتهيأ لهم فرص العيش الكريم،‮ ‬من عمل وزواج وتعليم وغيرها من الأمور الحياتية المهمة،‮ ‬اذن لمصلحة من كل هذا؟ اني‮ ‬اوجه هذا النداء وهذه الصرخة لكل من في‮ ‬قلبه رحمة ومحبة للكويت ولحال هؤلاء الاخوة،‮ ‬اين اصحاب الضمائر الحية أين وزراء الحكومة أين نواب الأمة الذين اتخذوا قضية البدون مطية للوصول الى اهدافهم‮! ‬لكني‮ ‬اذكر كل من شارك بتعقيد هذه القضية بقول المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام عندما قال‮ »‬اتقوا الظلم،‮ ‬فإن الظلم ظلمات‮ ‬يوم القيامة،‮ ‬واتقوا الشح،‮ ‬فإن الشح اهلك من كان قبلكم‮.. ‬الحديث‮« ‬فالظلم ظلمات،‮ ‬ظلمات في‮ ‬الآخرة ونزع للبركات ومحق للرزق والتوفيق في‮ ‬الدنيا،‮ ‬هل تبادر الى اذهان المسؤولين وصناع القرار كيف‮ ‬يكون حالهم لو رفع المظلومون من اخواننا البدون‮ ‬يديهم الى رب الارباب ومسبب الاسباب بالدعاء،‮ ‬لقد صدق الشاعر عندما قال‮:‬
لا تظلمن اذا ما كنت مقتدراً
فالظلم ترجع عقباه الى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه
يدعو عليك وعين الله لم تنم
ان ما توافر لنا نحن الكويتيين لم‮ ‬يتوافر لاخواننا البدون،‮ ‬لكنهم ظلوا على العهد والحب والوفاء لهذه الارض الطيبة حكاماً‮ ‬ومحكومين،‮ ‬ان مشاهد وصور الوفاء الفطري‮ ‬المتجذر في‮ ‬نفوس اخواننا البدون لهذه الارض الطيبة كثيرة،‮ ‬لا تعد ولا تحصى،‮ ‬لكني‮ ‬استشهد بحادثة عندما اتذكرها تدمع العين ويحزن القلب‮! ‬فعند وفاة صاحب السمو الراحل الشيخ جابر الاحمد،‮ ‬طيب الله ثراه،‮ ‬انطلق احد من اعرف حق المعرفة من اطفال منطقة الصليبية وهو في‮ ‬الثانية عشرة من عمره مشياً‮ ‬على الاقدام الى مقبرة الصليبخات عابراً‮ ‬الخط السريع ومتجاوزاً‮ ‬حائط المقبرة للصلاة على الأمير الراحل وتقديم واجب العزاء لآل الصباح الكرام وللشعب الكويتي‮ ‬كافة،‮ ‬اني‮ ‬اشهد الله تعالى واشهد الجميع اني‮ ‬رأيته وهو‮ ‬يقدم واجب العزاء،‮ ‬فهل بعد هذا الحب حب؟ وهل بعد هذا الوفاء وفاء؟
اننا لا نعول في‮ ‬حل هذه المشكلة حلاً‮ ‬جذرياً‮ ‬لا على الحكومة ولا على مجلس الامة،‮ ‬فهم متناحرون فيما بينهم على اهم القضايا الاساسية التي‮ ‬تمس حياة المواطن الكويتي‮ ‬كالتعليم والصحة والاسكان والبطالة وغيرها فما بالك بقضية البدون؟
وللبحث عن الحل فإني‮ ‬اناشد صاحب القلب الكبير والرحيم وأب الجميع وأب الانسانية وصاحب الحكمة،‮ ‬اناشد صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد الصباح،‮ ‬حفظه الله ورعاه،‮ ‬ان‮ ‬يبادر بحل هذه القضية وبانهاء معاناة أفراد وأسر استمرت أربعة عقود من الزمن،‮ ‬فلقد عرف عن سموه سعة الصدر ورجاحة العقل وحل المعضلات من الامور ورد الحقوق الى اهلها،‮ ‬فيا صاحب السمو هم ابناؤك وولاؤهم لله سبحانه وتعالى ثم لهذه الارض الطيبة ولسموك‮.‬
ان كثيراً‮ ‬من اخواننا البدون عاشوا وماتوا على هذه الارض الطيبة اتقياء أنقياء شرفاء كرماء لم نسمع منهم كلمة سوء تجاه الكويت أو أهلها،‮ ‬بل هم من أهل الكويت ولا‮ ‬يعرفون‮ ‬غيرها،‮ ‬وقديما صدق الشاعر عندما قال‮:‬
موت التقي‮ ‬حياة لا نفاد لها
قد مات قوم وهم في‮ ‬الناس أحياء
والله المستعان‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث