جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 14 ديسمبر 2008

المولود‮ ‬الأحمر

فاضل الأحوازي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

بعدما صنعت الجو المطلوب للكتابة ورشرشت المزهرية كي‮ ‬يفوح عطر وردها مع أن رائحة البصل أطيب منها،‮ ‬لكن لا بأس بها كمنظر مثل منظر بعض الناس،‮ ‬ومن ثم أعلنت الحرية لرفاق دربي‮ ‬وأخرجتهم من درج مكتبي‮ ‬المكسر الى عالم النور‮. ‬فولعت شمعة واحدة على سطح مكتبي‮ ‬وفي‮ ‬نفسي‮ ‬ثانية لأحتفل مع وحـدتي‮ ‬المخيفة وعلى مر السنين،‮ ‬ومــــن ثم جلست على الكرسي‮ ‬الذي‮ ‬يلتقط آخر أنفاسه هذا اذا بقي‮ ‬نفس له،‮ ‬والذي‮ ‬لا‮ ‬يملك لونا إلا الشكوى من ثقل وزني‮ ‬الذي‮ ‬يفوق المئة وعشرة،‮ ‬وكي‮ ‬انطلق الى عالم الكتابة ولعت الأباجورة التي‮ ‬أهداني‮ ‬اياها مسيلمة الكذاب والتـــي‮ ‬لها دور أساسي‮ ‬في‮ ‬مخيلتي‮ ‬المظلمة المعتــمة،‮ ‬فأخذت زفيرا وشهيقا أو العكس،‮ ‬لأن دنيانا كلها عكس‮. ‬فرفعت حاجبي‮ ‬الذي‮ ‬يحتوي‮ ‬على خمسة ملايين شعيرة مرارا وتكرارا وبعدما وضعت‮ ‬يدي‮ ‬على رأسي‮ ‬كي‮ ‬اتفقد ما تبقى من الشعيرات الباقيات من مرار هذا الزمن التعيس الذي‮ ‬تركه لي‮ ‬جدي‮ ‬المرحوم كإرث نفيس وثمين،‮ ‬وعلى هذا السبب دائما وعلى مدى‮ ‬24‮ ‬ساعة مخبئا هذا الإرث العظيم تحت‮ ‬غطاء ما رحمني‮ ‬به ربي‮ ‬وهي‮ »‬الطاقيـة‮« ‬وربك هو الستار،‮ ‬وإلا كانت‮ »‬إعلوم‮« ‬وهكذا كنت ممثلا لكبار الكتاب الزقاقية،‮ ‬ولكن عندما أرى أطلال وأكواد الورق من المسودات في‮ ‬سطل المهملات والأوراق المتناثرة‮ ‬يمينه وشماله والتي‮ ‬جعلت الأرض بيضاء جليدية كنت أحس كم انا صغير أمام هذا الموجود الصامت العظيم الذي‮ ‬يسمى القلم،‮ ‬وهو‮ »‬خابص وعاكس الدار والدنيا‮« ‬ومدمرها ومعمرها فــــي‮ ‬الوقت نفسه،‮ ‬وكل هذا كي‮ ‬أعبر عن فرحتي‮ ‬وسروري‮ ‬لمرور عام على اصدار المولود الأحمر جريدتنا الموقرة‮ »‬الشاهد‮« ‬الحبيبة التي‮ ‬هي‮ ‬بحق والحقيقة شاهد نزيه على العصر والزمان والمكان ومــا‮ ‬يحل في‮ ‬الأوطان من الذي‮ ‬يسمي‮ ‬نفسه الإنسان،‮ ‬ولن أجد كلمات ولا مفردات تسعفني‮ ‬مع العلم اني‮ ‬تسللت خلسة الى كل قواميس العرب والعجم كي‮ ‬أراقصها على بياض مسرح الثقافات،‮ ‬وكلما كتبت عجزت كيف أعبر عن هذا الحدث،‮ ‬وقلت في‮ ‬نفسي‮: ‬ماذا أكتب كي‮ ‬يليق بما‮ ‬يليق ولا‮ ‬يليق بالعظيم إلا العظيم؟ ولهذا جمعت كل قواي‮ ‬وخرجت من مغامراتي‮ ‬وابحاثي‮ ‬والخوض في‮ ‬بحور القوافي‮ ‬والجمل دام أكثر من ساعات اذا لم أكن من الكاذبين،‮ ‬وأرجو المعذرة،‮ ‬وأقولها كل عام وأنت بخير،‮ ‬وكل عام وأنت مزدهرة،‮ ‬لقد أشرقت شمس صباحك بيد صباحك متمنيا لك ولأسرتك الجليلة التوفيق من الله الواحد القدير‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث