جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 09 أبريل 2019

المملكة والحرب النظيفة

في منتصف عام 2002 حشدت اميركا قواتها في البر والبحر والجو لدخول العراق، واتذكر انها وعدت بتخليص العراق من الطاغية المقبور، وانها ستجعل من العراق نموذجاً مستنسخاً، من النموذج الياباني او الالماني وان المنطقة سوف تصبح اكثر استقراراً. وبعد عشر سنوات خرجت نسبة كبيرة من القوات الاميركية من العراق ولم تصنع نموذجاً ألمانياً، وبعد عشر سنوات اخرى اصبح هناك اكثر من طاغية يحيط الاقليم وازدادت حالة الاضطراب واللااستقرار الاقليمي.
روسيا ايضاً دخلت الجمهورية العربية السورية وكانت ترفع شعارالمساعدة وإعادة وحدة الاراضي السورية وإعمارها بعد الخراب الذي حل فيها. واليوم ونحن نشاهد عودة معظم اراضي الجمهورية السورية تحت سيطرة الدولة إلا ان الخراب والدمار مازال قائماً ومازالت هناك اجزاء من الجمهورية السورية بيد دول اخرى لا تسطيع روسيا اخراجهم منها. وحالها حال اميركا في العراق تنتظر الداعمين لاعادة بناء العراق وتنتظر الداعمين لاعادة بناء سورية.
في المقابل تعرض الامن القومي السعودي وعلى مدى سنوات لتهديد مباشر احياناً، واحياناً غير مباشرمن بعض شرائح المجتمع اليمني وكانت المملكة تمارس سياسة ضبط النفس الى ان بلغ التهديد ذروته بعد اعلان تلك المليشيات الحرب على المملكة وعلى مقدسات المسلمين وانها تستطيع احتلال مكة والمدينة خلال اسبوعين اثناء احدى المناورات العسكرية في مارس عام 2015.
فما كان من المملكة الا انه استجابت لطلب الرئيس اليمني بالمساعدة وتخليص بلاده من سطوة تلك الميليشيات، فباشرت المملكة بالتحرك بدافع طلب الرئيس اليمني وبدافع دحر التهديدات وردع تلك الميليشيات المدعومة من جهات يعرفها الجميع وجهات يصعب على الجميع معرفتها، لانها تعمل بالخفاء،هذا التحرك السعودي حق اصيل للمملكة وحق اصيل لأي دولة في العالم يتعرض امنها القومي لتهديد وبكل الوسائل المتاحة دولياً.
النموذج السعودي في اليمن يختلف عن النموذج الاميركي في العراق والنموذج الروسي في سورية بعلامة فارقة رغم انهم جميعاً حروب. النموذج السعودي يستحق ان يطلق عليه الحرب النظيفة فالداعم الاكبر لاعمار اليمن هي المملكة العربية السعودية رغم انها لم تعد احداً باعمار اليمن بعد زوال المخاطروالتهديدات ولم تدع شيئاً غير حقيقي وواقعي، فالجميع يتذكر تلك التصريحات الميليشياوية بعد أن استولت على كافة اراضي اليمن العربي، اما بالنسبة لمن يحاول القفز ويتهم المملكة بالعدوانية فعليه العودة لتلك التصريحات لتنشيط ذاكرته.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث