جريدة الشاهد اليومية

السبت, 01 نوفمبر 2008

من حقي أن أحب الكويت

فاضل الأحوازي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

من دون نفاق ولا مبالغة ولا مجاملة وليست لي‮ ‬مصلحة مع وزير ولا عضو مجلس أمة ولا املك اسهماً‮ ‬بالبورصة ولا بسوق الجت،‮ ‬وليس من شأني‮ ‬اي‮ ‬تدخل في‮ ‬السياسات الخارجية ولا الداخلية ولا حتى بالأزمة المالية،‮ ‬لأنني‮ ‬منذ ان ابصرت النور وأنا اصارع هذه الازمة التي‮ ‬لا تعرف احداً‮ ‬سواي‮ ‬ولكن لي‮ ‬الحق ان احب الكويت بل اعشقها لأنها‮ ‬غالية علي‮ ‬كالاحواز الحبيبة،‮ ‬نعم اني‮ ‬اموت بالكويت التي‮ ‬لم ولن انكر افضالها وكرم اهلها ابداً،‮ ‬وليس هذا كلامي‮ ‬بل كلام كل اشقائي‮ ‬الاحوازيين الذين‮ ‬يترزقون في‮ ‬هذا الوطن العظيم،‮ ‬هم شركائي‮ ‬في‮ ‬حب هذه الارض حيث قالها الوالد وبصريح العبارة‮: ‬كن محترماً‮ ‬ومحتشماً‮ ‬في‮ ‬هذه الارض،‮ ‬ولا تخن الامانة لان الكويت‮ »‬لا‮ ‬يخيس ملحها‮« ‬ولأهلها حوبة فهو معلمي‮ ‬بهذه المدرسة ومنذ الستينات ولا‮ ‬يزال عندما‮ ‬يتم الصلاة‮ ‬يرفع‮ ‬يديه الى السماء قائلاً‮ ‬اللهم احفظ الكويت واهل الكويت،‮ ‬وذات‮ ‬يوم وقبل ان اتشرف بالقدوم الى هذه الارض الطيبة قلت له لما هذا الدعاء الذي‮ ‬يخرج من صميم قلبك؟ فقال لي‮: ‬هل ترى ما حولك؟ فقلت له نعم،‮ ‬فقال‮: ‬انه من خيرات الكويت ونعيمها،‮ ‬أليس هذا دليلاً‮ ‬على حبي‮ ‬لها كي‮ ‬ادعو لاهلها؟ واعلم‮ ‬يا بني‮ ‬ليس انا فقط الذي‮ ‬يدعو لها انما كل من وطئت قدمه‮ ‬يدعو لها ولأهلها،‮ ‬فقلت له‮: ‬ألهذا علقت صور الشيوخ بجانب صورة الشيخ خزعل رحمة الله عليه على جدار ديوانيتنا؟ فسكت الوالد لبرهة من الزمن وكان لا‮ ‬يهتز له طرف،‮ ‬وقال‮: ‬نعم‮ ‬يا بني‮ ‬ان تاريخنا ليس بالامس مع الكويت بل من سالف الزمان وحتى زمن الراحل الشيخ خزعل الذي‮ ‬كان‮ ‬يعاصر اخاه وصديقه الصدوق الشيخ مبارك الكبير رحمة الله عليهما،‮ ‬وكانت تربطهما علاقات وطيدة جداً‮ ‬نعم‮ ‬يا بني‮ ‬ان صورهم في‮ ‬القلب قبل ان تكون على الجدران،‮ ‬ثم تراجعت قليلاً‮ ‬من مكاني‮ ‬كي‮ ‬لا اكون بالقرب منه حتى اتخذت المكان المناسب بتخمين عشوائي‮ ‬لحفظ المسافة كي‮ ‬اكون في‮ ‬مأمن حتى اطرح عليه سؤالاً‮ ‬وخفت ان‮ ‬يغضب علي‮ ‬كي‮ ‬لا‮ ‬يأتيني‮ ‬بكف محترم‮ ‬يقلب خلقتي،‮ ‬وسألته‮: ‬لكن‮ ‬يا والدي‮ ‬الوضع ليس كالسابق ان اهل الكويت حدث لهم بعض التغيرات والاختلافات وظهرت الشيعة والسنة وظهرت التيارات والسلف والليبراليون والرديكاليون والتاجر والخسران والاستجوابات فتبسم الوالد بمرارة وقال‮: ‬لا عليك كل هذه مظاهر،‮ ‬ثم اضاف باللهجة الاحوازية المعسولة‮: »‬عركة الحبايب كذابة،‮ ‬وبالكويتي‮ ‬يعني‮ ‬هوشة الحبايب كذابة‮« ‬وقال‮: ‬لم نكن نعرف طيلة حياتنا بهذه الامور فإن اهل الكويت كلهم اشقاء،‮ ‬وولاؤهم وانتماؤهم لوطنهم والشاهد هو الغزو ولم تكن هناك كي‮ ‬ترى بأم عينك كيف انقلبوا الى‮ ‬يد واحدة لردع ودحر العدو،‮ ‬فمنهم من جاهد بنفسه ومنهم من جاهد بماله،‮ ‬قطعت حديثه وقلت‮: ‬وماذا كان دوركم كعرب؟ فقال لي‮: ‬تبي‮ ‬الصراحة‮ ‬يا بني،‮ ‬انا خرجت بعد بضعة ايام من حدود المحمرة وأنت رأيت لما اتانا البعض من الاسر الكويتية فتحنا لهم قلوبنا قبل ان نفتح بيوتنا،‮ ‬واغتنمناها فرصة لرد بعض الجميل مقابل ما تلقيناه منهم ثم ادرت النظر‮ ‬يميناً‮ ‬وشمالاً‮ ‬وقلت وماذا عن باقي‮ ‬الاحوازيين؟ قال لي‮ ‬ولماذا انت خائف؟ ان البعض منهم خرج والبعض منهم شارك مع المقاومة ويقال ان منهم من استشهد لانه واجب شرعي‮ ‬لانهم اخواننا وبنو عمنا،‮ ‬فلابد ان نعينهم،‮ ‬وأنت لا تعرف ما اقوله حتى تزور الكويت بنفسك وبعدها تعرف لماذا نحن نحب الكويت‮.‬
ودارت الايام وفتحت عيني‮ ‬لأرى نفسي‮ ‬امام ابراج الكويت الشامخة،‮ ‬ولمست الواقع الذي‮ ‬قال لي‮ ‬عنه الوالد،‮ ‬نعم نحن نحب الكويت ارضاً‮ ‬وجواً‮ ‬وبحراً‮ ‬وبراً‮ ‬فكن شامخاً‮ ‬ماجداً‮ ‬انت وأهلك وأقولها ثانية‮: ‬من حقي‮ ‬ان احب الكويت‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث