جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 29 أكتوير 2008

الكرم الأخضر من صاحب الكتاب الأخضر

فاضل الأحوازي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

يا هيك الكرم‮ ‬يا بلاش‮..‬
هذا النوع من الكرم الأخضر لسبب طراوته لم‮ ‬يكن‮ ‬يتمثل في‮ ‬كسرة من الخبز أو حفنة من الدقيق أو قطعة من الثريد أو لحم من كتف‮ ‬غزال طري،‮ ‬بل كان صكا أبيض بتوقيع أخضر وهو عبارة عن مبلغ‮ ‬لشراء قصر عظيم في‮ ‬أرقى المناطق الشمالية من لبنان لمطربة تملك ملايين الدولارات،‮ ‬ومن المجوهرات والذهب الكثير وإن كان عمرها‮ ‬يطوف عمر الأخشبين،‮ ‬فهذا الثراء والعمل والإنجاز العظيم والكرم الأخضر من صاحب كتاب الأخضر العظيم موقف‮ ‬يسجل له في‮ ‬التاريخ بقلم أخضر،‮ ‬نعم وأقولها ثانية‮ ‬يا هيك الكرم‮ ‬يا بلاش،‮ ‬فلا تلمني‮ ‬يا أخي‮ ‬وإن طال أنيني‮ ‬وكبرت بلواي‮ ‬لأن أعمال بعض العظماء وعلى الخصوص منهم الذين‮ ‬يحملون ألقابا مثل زعيم القبائل ورئيس الرؤساء والفاتح العظيم‮.‬
يا سعادة الزعيم،‮ ‬لو كنت صرفت ذلك الصك على الجياع والهياكل العظمية من الأطفال وهم أقرب بكثير لك من‮ ‬غيرك من الناس،‮ ‬والأقربون أولى بالمعروف،‮ ‬فهو أجدر وأحسن كي‮ ‬تكسب ثوابا وأجرا‮ ‬يثقل كفة ميزانك‮.‬
هل نسيت‮ ‬يا سعادة الزعيم موقف الأديب الروسي‮ ‬بوريس باسترناك‮ ‬1958،‮ ‬حينما رفض جائزة نوبل وقال‮: ‬مالي‮ ‬والجائزة وهناك طفل جزائري‮ ‬يموت من الجوع؟ وهل تعلم‮ ‬يا سيادة الفاتح أن اطفالنا نحن الأحوازيين‮ ‬يعانون سوء التغذية طيلة أكثر من ثمانية عقود وأن أكثرهم‮ ‬يبيعون المخدرات وأكثرهم أيتام في‮ ‬الشوارع وفي‮ ‬وضح النهار،‮ ‬وان خيرة شبابنا تعدم بسبب الظلم والجور والحرمان والاضطهاد،‮ ‬ولا ناصر ولا معين؟ فيا أسفي‮ ‬على زمان الصكوك،‮ ‬فأين العرب عن قضيتنا،‮ ‬ولو كان لدينا مراقص وكباريهات وحانات لكان الأمر مختلفا‮.‬
وعندئذ تهل العطايا والدعم بحجة إنشاء الصندوق الأحمر والصندوق الأخضر والتبرع من الجمعيات والهيئات الفلانية،‮ ‬ولو كنا بائعين للضمائر لطارت الينا الطائرات وأبحرت السفن،‮ ‬ولكن مع الأسف الشديد ليس عندنا من‮ ‬يغني‮ »‬آه‮ ‬يا ليل‮« ‬ولا عندنا من‮ »‬يبوس الواوا‮« ‬ولا‮ »‬زعلان الأسمر ما‮ ‬يقلي‮ ‬مرحبا‮«.‬
اننا لا ننام الليل وحقنا ضائع،‮ ‬ولدينا الرجال الذين‮ ‬يتلقون الرصاص في‮ ‬صدورهم والذين قبلوا حبال مشانقهم،‮ ‬مثل أسد الصحراء،‮ ‬وشيخ المناضلين عمر المختار حين قال‮: »‬نحن لا نستسلم‮.. ‬ننتصر أو نموت‮«.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث