جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 02 أبريل 2019

لنفهم الخطاب الديني ج2

الخطاب الديني هو اقوال الحق، سبحانه، الى خلقه عن طريق رسله وعندما نتكلم عن اصلاح الخطاب الديني لابد ان نفرق بين ثلاثة أشياء:
أولا: أوامر الحق سبحانه الى خلقه قال تعالى: «يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون»..«21» البقرة. فالحق سبحانه يخاطب الناس «خطاب ديني».
ثانيا: البلاغ هو عملية نقل الرسل ما اوحي اليهم من ربهم الى الناس قال تعالى: «قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول». «68» البقرة. «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته»..«67» المائدة.
الرسول يبلغ «خطاب ديني» الى الناس.
ثالثا: الدعوة هي عملية نشر لمفاهيم الدين الصحيحة ولا تخرج عن «اقوال الله تعالى وبيان رسول الله»
في ظاهر الامر يبدو الثلاث اقسام واحد لأن البلاغ والدعوة لهدف توصيل أوامر الحق الى الناس ولكن قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم الم «1» أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون «2» ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين «3» العنكبوت ... ولتكون الفتنة لابد ان يكون اختلاف.
فأما القسم الأول وهو أوامر الحق سبحانه في كتابه «لا اختلاف فيها» قال تعالى: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز «41» لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد «42» .... ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه «45» فصلت.
وأما القسم الثاني بلاغ الرسول «لا اختلاف فيه» فقد أدى الرسالة وبلغ الأمانة قال تعالى: ..اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا «3» المائدة.
علمنا الرسول الكريم كيف نعرف أقواله الشريفة بردها لكتاب الله نجد لها اصلاً.. من المكذوب ليس له اصل في كتاب الله ولكن الاختلاف هو ما حدث في الدعوة فنجد:
أولا: الاختلاف واللغو في التفاسير: فكثير من الآيات فسرها المفسرون بأهوائهم بعيداً عن المعنى المراد منها.
ثانيا: اختلاف الأحاديث النبوية بيان الرسول الكريم للتبيان كتاب الله سبحانه: كل فرقة صححت ما يحلو لها وكذبت ما لا يروقها.
ثالثا: الآراء الفقهية الاجتهادية البشرية والتي لا تتفق مع التبيان والبيان: فهذا هو القسم «الدعوة» الذي يحتاج الى اصلاح وذلك لا يكون الا بنشر المفاهيم الصحيحة بعد تصحيح اللغو والمكذوب والاجتهادات وبرد الدين الى اوله كما انزل على الرسول الكريم «اللهم صل على سيدنا محمد» اذاً هذا القسم «الدعوة» لابد ان يمر بمرحلتين:
المرحلة الأولى وهى: التصحيح وهو ما ذكرناه الان وسابقا في مقال «لنفهم الخطاب الديني» في يوم الثلاثاء 19 يناير 2016 بجريدة «الشاهد»، ثم المرحلة الثانية وهي: وعي رجال الدين والدعاة وتقبلهم واستيعابهم لما يطابق كتاب الله وتعاليم الرسول الكريم فقط، وبهذا يكون تم اصلاح الخطاب الديني أي رده الى الله ورسوله..قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ان الله يبعث لهذه الامة على رأس كل مئة عام من يصلح امرها «امر دينها»..أي ان الناس اذا افسدت «مفاهيم الدين» يبعث الله من يردهم الى ما كان عليه الدين من صلاح كما أراده الله لهم..قال تعالى: «ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها»..وردت مرتان في القرآن في سورة الأعراف الآية «56-85»

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث