جريدة الشاهد اليومية

السبت, 16 مارس 2019

حروب عربية بـ900 مليار دولار

أي مواطن عربي من المحيط الى الخليج قرأ هذا الخبر واصطدمت عيناه بهذا الرقم، فقد لا يصدق أو  يصيبه ذهول ممزوج بغضب وحسرة.
الخبر مصدره البنك الدولي، ومفاده معلومة صادمة تحمل مزيداً من الحزن والنزيف العربي، وكأنه ينقصنا الحزن والنزيف. فقد كشف البنك منذ يومين على لسان النائب الأول لرئيس مجموعة البنك الدكتور محمود محيي الدين أن كلفة الحروب والنزاعات المسلحة في الدول العربية في 8 سنوات خلال الفترة من 2010 حتى 2018- امسك نفسك- 900 مليار دولار.
حتى هذا الرقم الصادم والمذهل  اعتبره محمود محيي الدين « شديد التحفظ وكحد ادنى» وأضاع على المنطقة العربية فرصة كبيرة للنمو  لو لم تقع هذه الحروب وتدور آلة الدمار في العديد من الدول العربية في سورية والعراق واليمن وفلسطين وليبيا.
ولا أريد أن أزيد من الحسرة والغضب لو أضفنا كلفة الدمار والحروب التي كتبت او فرضت على المنطقة العربية لاستنزاف مواردها وطاقاتها وشبابها وأموالها منذ حرب الخليج الاولى عام 80، ثم حرب تحرير الكويت ثم الحرب على العراق.
فحسب أفضل الإحصاءات المتوافرة، تقدر الكلفة بنحو 1.4 تريليون دولار..يعني أن فاتورة الدمار والخراب منذ 1980 وحتى 2018 تبلغ 2.3 تريليون دولار.
من المؤكد أن كل مواطن عربي في هذه اللحظة يطرح السؤال الافتراضي المستحيل، ماذا لو تم انفاق هذه الاموال المهولة داخل الدول العربية لتحسين أوضاع الدول العربية من تعليم وصحة وبحث علمي وزراعة وصناعة وخدمات حياتية؟ كيف كان وضع العالم العربي الآن .
طبعا «لو» هنا  لا تقدم ولا تفيد ولا تغني أو تسمن من شيء، ولن تصلح ما جرى وتعيد الاحوال الى ما كانت عليه قبل هذه الحروب والنزاعات ومن ثم تعود الأموال العربية الى العرب وتوجيهها الى السلام والتعمير والبناء والنماء والرخاء.
تخيلوا حجم هذه الأموال، ودولنا العربية تحتل مراتب متأخرة في مؤشرات كثيرة حول العالم سواء مؤشر التعليم وتدني مستواه وتراجعه في غالبية الدول العربية أو تراجع مؤشر الصحة وازدياد معدلات الفقر  وسوء عدالة التوزيع والعجز في الموازنات العامة الى آخره.
لا أدعو هنا الى البكاء على اللبن المسكوب، بل أدعو الى التعلم من الماضي ودروسه وعبره ووقف نزيف اهدار المال العربي.

عادل السنهوري

عادل السنهوري

بالعربي

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث