جريدة الشاهد اليومية

السبت, 16 مارس 2019

في عيادة طبيب نفسي

رغم المرح، وحالة الفرح التي يبدو عليها الصحافي هادي جلو مرعي، ورغم عدائي، ومقتي الشديد له إلا إنني حين رأيته في عيادة طبيب نفسي في الحارثية ببغداد، ترددت كثيرا في السلام عليه، وتألمت لحاله، وتأكدت من شيء كنت أؤمن به هو أن أغلب صانعي الفرح يكونون على أعلى درجات الحزن الداخلي، هو لم يستغرب حين رآني في ذات العيادة، وطلب مني الجلوس إلى جواره، والحديث دون تردد، لأن... الحال من بعضه... كما قال، وكما يقال في العادة.
كان هادي يشكو من كآبة حادة، لكنه لا يفكر في الانتحار، على العكس مني، فأنا أقل إيمانا منه، ولذلك افكر غالبا في إنهاء حياتي بطريقة ما، ولا أعرف كيف يمكن أن ينتهي بي الحال، وهو ما يؤرقني كثيرا فلا أنام حتى ساعة الفجر، وربما كان نومي متقطعا، وتنتابني الكوابيس، وأشعر بأن لا جدوى من حياتي، سواء تلك التي قضيتها سالفا، أو الحالية، أو تلك التي سأعيشها، أو قد لا أعيشها أبدا فكلها في نظري تفاهة وقد شبعت من الألم والصداع والحرمان والقلق فيها، ولم أعد اطيقها، ولا أريد مواصلتها إطلاقا، فهي ليست للمعذبين أمثالنا، والحالمين بالسعادة التي لا تتحقق أبدا إلا لقلة قليلة من البشر سيضطرون في النهاية لمغادرة الحياة .
ما هو الدواء الذي يمكن أن يشفي مريضا نفسيا مثلي غرق في الحزن والعذاب والحرمان والصدمات المتكررة التي تجتاحني أهوالها من حين لآخر وكأنها مكلفة بتدمير روحي من الداخل، وتحطيم شعوري، وتحويلي إلى مجرد ماكينة تتحرك كل يوم لتنتج شيئا ليس لي، وأظل أحلم في النهار بشيء جديد، بينما يكون نصيبي المزيد من الكوابيس ليلا، تلك التي تأتيني بوجوه نساء قبيحات، ومجموعات من الشياطين الأشد قبحا؟
عيادتي الوحيدة ربما هي قبري لأنه سيسحبني الى الهاوية المظلمة حيث لا أجد الذين يسرقون حياتي، والذين ينهشون لحمي، ويدقون عظمي، ويطحنون مشاعري بلا رحمة، بلا تأنٍ وكأني قتلت أولادهم، وسبيت نساءهم كما يفعل الخوارج والدواعش، بينما هم في الحقيقة يركضون من أجل أحلامهم، ولكن الفرق بيننا، إنهم يركضون ويحاولون بلا شرف ولا أخلاق وإنسانية، والتخلص منهم يكون برحيلي عنهم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث