جريدة الشاهد اليومية

السبت, 16 مارس 2019

وظائف وكوادر وحكومة تائهة

بين النجاح والفشل تعيش دول العالم وتتفاوت نسب النجاح بين دولةٍ وأخرى وكذلك نسب الفشل، كما أن مقومات النجاح كثيرة ومتعددة وكذلك أسباب الفشل، وأحد أسباب الفشل هو عدم الاهتمام بالتعليم، وهو السبب الرئيسي للفشل في كل الجوانب وعلى جميع الأصعدة في الكويت... فأين الحلول ؟!
إن تغطية كل أوجه الفشل في الكويت بمقالة أمر يستحيل تنفيذه، فالفشل لدينا لا حصر له وكل ما يمكننا ذكره بعض الأمثلة عن هذا الفشل، فمن عدم تنويع مصادر الدخل إلى البنية التحتية المهترئة إلى الجسور والشوارع المؤقتة والتي استمرت حتى اليوم إلى المستشفيات التراثية إلى المدارس المتهالكة إلى السياحة المعدومة إلى البيروقراطية في تنفيذ المعاملات إلى الفساد الذي استاء منه رئيس الحكومة، بمجرد تصريح، إلى تطاير الحصى إلى سيطرة طبقة التجار وتأثيرهم المباشر باتخاذ القرار حسب أهوائهم إلى التركيبة السكانية العليلة .. وتعالوا لنتعمق قليلاً في هذا الفشل الأخير ونبحث عن أسبابه.
إن الخلل الذي يعاني منه الشعب الكويتي في التركيبة السكانية لهو أكبر خلل تسببت به الحكومة بعدم تخطيطها ووضعها الاستراتيجيات الناجحة ما أوصلنا للحالة التي لا تُطاق، فعندما يكون عدد الوافدين في البلد ثلاثة أضعاف المواطنين فهذا يعني أن الدولة تهدر ميزانيتها على الخدمات بنسبة ثلاثة إلى واحد لصالحهم ليستفيد الشعب الكويتي من ربع ميزانية الدولة فقط، هذا فضلاً عن أن هذه النسبة من الوافدين 75% تقوم بتسريب أموال البلد للخارج لأنهم بطبيعة الحال يعملون ليصرفوا أموالهم في بلدانهم بينما يقوم المواطنون الذين يشكلون ربع سكان الكويت بحقن أموالهم في البلد وهذا سبب رئيسي للخلل في اقتصاد البلد، فمصروفات الكويت يقابلها إيرادات لدول أخرى، ولو كانت الحكومة قد فكرت بشكل صحيح بتأهيل المواطنين والاهتمام بتعليمهم ثم تنسيق العمل بين وزاراتها وإحصاء عدد الوظائف المطلوبة ما كان لدينا هذا الخلل الكبير اليوم، هذا ولا أريد أن أدخل بتفاصيل بقية المشاكل التي يعاني منها المواطن مثل: الاختناقات المرورية وطوابير المستشفيات والمشاكل الأمنية والكارثة الكبرى هي أننا لا نرى حتى اليوم أي بوادر لحل هذه القضية لا من الحكومة ولا من المجلس إلا عبر بعض التصريحات التي لا قيمة لها والتي لا تتطابق مع الواقع، فالتكويت الذي أزعجتنا به الحكومة وكذلك بعض أعضاء مجلس الأمة لا يكون بكثرة الكلام بل هو أمر يحتاج لاتخاذ خطوات حقيقية وفعالة ابتداءً بإصلاح التعليم الذي يُعتبر الباب الأول لتأهيل المواطن ثم إحلاله بدل الوافد ولكن مع الأسف الشديد لا حياة لمن تنادي.
إن أقرب مثال على عدم اهتمام الحكومة بموضوع التعليم هو إهمالها أصحاب الوظائف التربوية المساندة والذين حُرموا من الكوادر المناسبة لهم؟ مما دفع الكثير منهم للتوجه لوزارات أخرى لا علاقة لها بتخصصاتهم التربوية ومن المؤكد أن هروبهم من الأعمال التربوية سيجبر وزارة التربية على الاستعانة بموظفين آخرين لا يملكون نفس شهاداتهم وتخصصاتهم وهنا يتحقق جزء من الخلل في التعليم، ثم إن توجههم للعمل بوزارات أخرى سيجعل منهم بطالة مقنعة وموظفين بلا أي إنتاجية وهنا يتحقق جزء من الخلل في التركيبة السكانية لأن الدولة ستضطر للاستعانة بعمالة خارجية تكون أكثر فاعلية من هذه «البطالة المقنعة» ولو فكرت الحكومة قليلاً لوجدت أن إعطاء أصحاب الوظائف التربوية المساندة الكادر الذي يطالبون به هو بداية الحل لكلتا  القضيتين، التركيبة السكانية و التعليم، أي إن هذه المطالبة ليست مجرد مطالبة مالية بل سيكون لها أثر مباشر على تعديل أوضاع البلد من عدة نواحٍ، ولا أريد هنا أن أذكر مجلس الأمة لأني مقتنع تماماً من أنه أعمى ولا يرى طريق الإصلاح.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث