جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 14 فبراير 2019

ولي واحد مثل فرخ القطا صغير تخلف قلبي لديه

ترى من هذا الصغير الذي تخلف قلب هذا الشاعر لديه وشبهه بفرخ القطا.دعونا نتعرف على معنى فرخ القطا ، أما القطا فهو اسم ، والقطاة واحد القطا وهو نوع من انواع اليمام ، والفرخ الصغير وهو ولد الطائر, وكل صغير من الحيوان والنبات والشجر وغيرها، وهذا الشاعر صاحب هذا البيت الحزين يتوجد على ابنه الصغير ويتذكره بأسى وهو بعيد عنه في طريق سفر ، هو حزين للغاية على فراقه حتى صور نفسه بلا قلب لان قلبه عند طفله، ثم يقول بعد ذلك مصورا لنا معاناته بأجمل لفظ:
تشوقني وتشوقته
فيبكي على وأبكي عليه
كلاهما في شوق شديد للآخر الأب مشتاق لطفله والطفل مشتاق لأبيه، حتى ان الشوق جعل الاب يبكي طفله والطفل يبكي والده، وهذه عاطفة أبوة جياشة تظهر مدى حب هذا الاب لطفله، فما هو سبب تشوق الاب لابنه؟ هو يقول:
نأت عنه داري فيا وحشتا
لذاك الشخيص وذاك الوجيه
سبب شدة شوقه لطفله بعده عنه ، حتى أصبحت دار الاب بعيدة جدا عن المكان الذي ترك طفله فيه، لذلك احس الاب بالوحشة وهي الهم والخوف على طفله. ايها السادة لقد صور لنا هذا الشاعر فراق الاب لابنه اجمل تصوير. وصاحب هذا المعنى البديع أبو مروان عبدالملك بن زهر بن عبدالملك بن مروان الطبيب الاشبيلي المشهور في الاندلس, ولقب ابن زهر كنية اسرته  وهو سليل علماء نشؤوا في الاندلس من القرن العاشر الي اوائل القرن الثالث عشر الميلادي، واشهرهم عبدالملك هذا ، وهو مشهور ايضا عند الاوروبيين ، كان والده طبيباً وكذلك جده، ولد في اشبيلية عام465 للهجرة ومع ماحباه الله به من معرفة تامة بعلم الطب كان شاعراً مجيداً صاحب موشحات ومنها قوله:
أيها الساقي إليك المشتكى
قد دعوناك وان لم تسمع
ونديم همت في غرته
وشربت الراح من راحته
كلما استيقظ من سكرته
جذب الزق اليه واتكا
غصن بان مال من حيث استوى
بات من يهواه من فرط النوى
خافق الاحشاء موهون القوى
كلما فكر في البين بكى
ولابن زهر الحفيد مؤلفات كثيرة في الطب منها: التيسير في المداواة والتدبير، كتاب الاغذية ألفه لامير الموحدين محمد بن عبدالمؤمن بن على ، وكتاب تذكرة في امر الدواء، وكتاب الزينة وغيرها، وقد تخصص ابن زهر بالطب ومارسه طول حياته، وعد احد اعظم اطباء الأندلس، وقد استفاد الاوروبيون من كتبه التي ترجمت الى اللاتينية والعبرية، وهو اعظم الاطباء بعد جالينوس ، وصفه ابن ابي اصيبعة بالوزير الحكيم  الحسيب الاصيل, لم  يكن في زمانه اعلم منه بصناعة الطب وقد أوصى أن يكتب على قبره:
تأمل بحقك يا واقفا
ولاحظ مكانا دفعنا اليه
تراب الضريح على وجنتي
كأني لم أمش يوما عليه
أداري الانام حذار الحمام
وها انذا صرت رهنا لديه
كان لابن زهر حظوة عند الملوك مع السماحة والجود ، حفظ صحيح البخاري متنا وسندا، كما كان يحفظ شعر ذي الرمة وهو ثلث اللغة، توفي في مراكش وقد قارب السبعين, سنة خمس وتسعين  وخمسمئة  للهجرة .
دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث